فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 600

... إن من يتابع اقتحام اللغات الأجنبية للغة العربية في مهدها وأرضها ليجد صورة مريرة حيث يتعقب النفوذ الأجنبي اللغة العربية الفصحى في إصرار وموالاة ويطاردها حتى لا يدعها تلتقط أنفاسها ، وهو حين يطاردها يحس بالانتقام من شئ أبعد من اللغة العربية ومن القرآن الكريم ونفوذ الإسلام الذي يتنامى في المناطق التي بدأ يسيطر عليها ، ففي أفريقيا حيث تعمل البعثات التبشيرية من أجل معارضة نمو الإسلام توجه إلى اللغة العربية أكبر قدر من المقاومة والحرب فقد كانت لغة العرب لها السيادة في مختلف أقطار أفريقيا قبل أن يعمد الاستعمار إلى زحزحتها عن مكانها وإعلاء لغاته الغربية ولهجات أفريقيا الساذجة ، فقد جعل الاستعمار اللغة العربية كبرى فرائسه حتى فصل بين نمو الإسلام وامتداده وبين لغة القرآن الكريم ، لقد كان للغة العربية الحظ الأول في الانبثاث في اللهجات الصومالية والزنجبارية أولًا لرجوع الصلة بين شرق أفريقيا وجزيرة العرب إلى أقدم عصور التاريخ وهو ما يتبين مثلًا من وجود كلمة ( يا ريهو ) منقوشة على جدران الدير البحري بطيبة ، والسبب الثاني لتغلغل اللغة العربية في اللهجات الصومالية والزنجبارية يرجع إلى أن أهل الصومال وزنجبار كانوا على أثر شيوع الإسلام فيهم في عهد بني أمية وهجرة الزيديين إلى تلك الأصقاع في حاجة إلى تفهم معاني القرآن والأحاديث وأقوال الأئمة على أن رطانتهم بلهجاتهم تلك ظلت على الرغم من توفرهم على درس اللغة العربية غالبة على ألسنتهم ففشا بينهم لجمعهم بينها وبين اللغة العربية لحن جديد عرف في شمال خط الاستواء باللغة الصومالية وفي صوته باللغة السواحلية وصارت كلتاهما من ناحية تأثير اللغة العربية فيها مزيجًا من كلمات زنجية بحتة ، وقد طرأ التشويه والتحريف على اللغة السواحلية باستيلاء البرتغاليين على حوض المحيط الهادي وسواحل شرق أفريقيا ، وقد عمد الاستعمار إلى إحلال اللغة الإنجليزية محل اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت