... وما أعتقد أن الحملة التي قادها الغرب على الأمة الإسلامية لتحطيم قيمهم العقدية والأخلاقية والاجتماعية بالغة ما بلغت ولن تستطيع أن تدمر الوجود الإسلامي فقد كان الإسلام الذي شكل وجودهم النفسي والروحي والاجتماعي خلال أكثر من أربعة عشر قرنًا متصلة ، لقد طرح الإسلام منهجه الرباني الجامع عام 610 م في فجر الإسلام عندما نزلت ( اقرأ ) تستفتح هذا العصر الجديد الذي قدره الحق تبارك وتعالى ليكون علامة على بلوغ البشرية رشدها وتأهبها لتلقي الرسالة العالمية الخاتمة التي جاءت كل الأديان السابقة ممهدة لها وجاء كتابه مهيمنًا على الكتب المنزلة ولتفصل في قضايا الإنسان وترسم له نظام حياته وقواعد مجتمعه وتكشف له عن زيف كل الدعوات التي حاولت أن تحتويه سواء الوثنية أو التعددية أو الدعوات التي دعت إلى الفردية أو الجماعية فقد جاء الإسلام ليقدم منهجًا ربانيًا خالدًا مرنًا قادرًا على تقبل كل معطيات الحضارة والعصر دون أن يتخلى عن جوهر عقيدته ( القائمة على الإيمان بالله ) وحدود الله تبارك وتعالى وقواعد الحلال والحرام وفق منهج خالد هو منهج الثوابت والمتغيرات حيث تقوم المجتمعات على أساس المسؤولية الفردية والقيم الأخلاقية ( وتكون الأخلاق المتصلة بالعقيدة قاعدة بناء التعامل بين البشر ) ، كما كشف القرآن عن سقوط وانهيار كل الحضارات والمجتمعات التي لا تخضع لإرادة الله والتي تنحرف عن الطريق الصحيح وكذلك التي عجزت عن أن تستجيب لمنهج الله تبارك وتعالى ما لم يعد أصحابها من جديد إلى الله ويلتزمون بمنهجه .