... كان على المسلمين ( أصحاب أمانة تبليغ رسالة الله إلى العالمين ) أن يتدبروا هذه القضية الخطيرة في سبيل التوصل إلى معرفة الأسباب الأساسية والجذور العميقة لهذا التحول الخطير وإن كانت هذه الحضارة الطاغية قد عجزت عن السيطرة الكاملة على المسلمين الذين قاوموا الاستعمار الغربي ومن بعده الاستعمار الصهيوني الاستيطاني لأطهر بقاع الأرض: بيت المقدس ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقبلة الأولى ، في مقاومة حاسمة متصلة بتراص الأجساد وكان الإسلام هو الأداة الحقيقية التي اعتمدوا عليها في مقاومة الاستعمار وإذا كان النفوذ الغربي قد سيطر على مقدرات الأمة الإسلامية وفرض أساليبه وقوانينه وحجب الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي فقد ظل المسلمون قادرون على التحرك والعمل عل حماية وجودهم الإسلامي واستعلان حقيقة المنهج الإسلامي بعد أن حاول الغرب أن يدعو المسلمين إلى مفهوم لاهوتي للإسلام ( بدعوى أن الإسلام دين عبادة ) لم يستمر طويلًا حين استعاد المسلمون الدعوة إلى حقيقة منهجهم الرباني بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع على نحو حال بين الغرب وبين السيطرة الكاملة ، واستطاع المسلمون أن يقفوا أمام تلك المنظمات الخطيرة التي قام بطرحها في أفق الأمة الإسلامية كالتبشير والاستشراق والتغريب والغزو الثقافي والدعوة إلى العلمانية والحداثة والتنوير الغربي ، كذلك فقد باءت تجربة الغرب لفرض مفاهيم الإقليمية والقومية والشيوعية بالهزيمة ولم تستطع أن تحقق شيئًا ذا بال .