فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 600

... سلم الله تبارك وتعالى أمانة الحضارة إلى أوربا والغرب بعد أن سابق المسلمين وسبقهم في عديد من المحاولات وخاصة في استعمال البخار والانتقال من البحار إلى المحيطات وكان لابد من أن تمضي الحضارة إلى غايتها في خلال القرون الخمسة ( 1492م - 1992م ) حيث ذهب الغرب آخر الشوط حين خرج عن منهج الله تبارك وتعالى واستعلى بنفسه وبالمادة التي يسرها له الله وعلمه إياها ومكنه منها ، هناك تجاهل دعوة الله بالإذعان لأمره والانطلاق من نقطة الاستخلاف التي ترد الأمور أساسًا إلى الحق وتقيم منهجه وتقضي على معطيات الأرض وثرواتها التي تملكها الإنسان الغربي وتصرف فيها بالنهب والسلب واستهلاكها والسيطرة عليها لتكون للرجل الأبيض وحده في استعلاء بالعنصر والدم على البشرية كلها حيث جعل من الإنسان السيد المسيطر المتصرف منكرًا الاعتراف بفضل الله تبارك وتعالى الذي أسبغه على الإنسان حين علمه وأعطاه أسرار العلوم والمخترعات وعلمه ما لم يكن يعلم ليكون مستخلفًا في الأرض يحكم فيها بأمر الله ومن خلال منهجه عن طريق الإرادة البشرية والمسؤولية الفردية في حدود الالتزام الأخلاقي لتكون ثروة الأرض لأهل الأرض جميعًا وليست لعنصر ولا فئة ولا جماعة ما .

... وقد كان لهذا الانحراف الخطير في قيادة الحضارة ومجتمعاتها أثره البالغ في توالي الأزمات والاضطرابات التي واجهت الغرب في صراعه الشديد بين الرأسمالية والماركسية من ناحية وبين السيطرة على الأمم الضعيفة ومن وراء ذلك نفوذ الصهيونية العالمية في مخطط جامع لنهب ثرواتها وإنشاء مجتمعاتها والحيلولة دون تمكين هذه الأمم من امتلاك إرادتها وإقامة منهجها الرباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت