فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 600

... وإذا كنا بين الميراث الذي هو ( القرآن والسنة ) وبين التراث الذي هو من عمل العلماء والفقهاء في تفسير أحكام الإسلام وشريعته وعلومه فإننا لا نجعل هذا التراث مطية للاستهانة أو الامتهان ، فقد أورثتنا تراثًا يختلف اختلافًا واسعًا وعميقًا عن تراث الغرب كله بل إنه لا يمكن أن يوزن بشيء منه فقد أورثنا الآباء تراثًا حافلًا من عقيدة وثقافة وقيم وآداب وفنون ومنجزات ثقافية وحضارية ومادية لا حد لها ، وإن كان يمكن أن يدخل في هذا التراث بعض ما أثاره المخالفون من مفاهيم زائفة وقضايا مضطربة جاءت نتيجة اختلاط تراث الإسلام بالفكر الفلسفي الذي قام بترجمته وخب فيه ووضع أمثال ابن سينا والفارابي وابن عربي والحلاج وغيرهم ، وكل هذا فكر زائف يجب أن ينحى حين يذكر التراث الإسلامي الأصيل ولكن يجب أن يذكر أيضًا بأن الأبرار من علماء المسلمين واجهوا هذه السموم وهذا الزيف كله وردوا عليه وكشفوا فساده ودحضوا وجهته وقالوا عن أصحابه أنهم ليسوا على طريق الإسلام ولكن هم مع المشائين اليونان في ضلالهم وفساد وجهتهم . ومن هنا فإنه من الزيف أن يتدخل التغريبيون في هذا التراث بالانتقاء أو التحوير ليجعلوه مبررًا لواقع حياة المجتمعات اليوم التي انحرفت عن منهج الله أو محاولة الادعاء بأن مرونة الإسلام قابلة لأن يكون متقبلًا لقيم خارجة عن الأصول الإسلامية أو عن الحدود التي وضعها النظام الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت