... والحق أنه لم تنل قضية الربط بين الماضي والحاضر في الإسلام ، بينما هي قضية واضحة كل الوضوح من التزييف والتمويه قدر ما نالت قضية في الغرب حتى إن الحضارة الحديثة كلها تنتمي إلى حضارة وتراث الرومان واليونان وبينهما ألف عام من الانقطاع ولا تضيق بهذا الانتماء ، بينما إذا ذكر الإسلام كانتماء للثقافة العربية المعاصرة نظرًا إليه في شئ غير قليل من الامتهان والتشكيك ، بل إنه حين يدعي إلى الإسلام لا يجيب ، بينما عندما يدعي إلى ما قبل الإسلام كالفرعونية والبابلية والأشورية وغيرها يجد تقديرًا وترحيبًا .
... ولقد كانت قضية الربط بين القديم والجديد والماضي والحاضر قضية أصولية حتى في مجال العلم التجريبي نفسه ولكنها حين تطرح في أفق الفكر الإسلامي تجري المحاولات لإثارة الشكوك حولها .
... وتجد عبارات السلفية والقديم البالي والجحود هي العبارات الغالبة في وصف التراث والتاريخ الإسلاميين دون النظر إلى الفوارق البعيدة بين ماضي الأمم الأوربية الذي لا يقوم إلا على الأساطير والخرافات التي لا يقرها العقل ولا يرضاها الخلق بينما لا نجد في التراث الإسلامي إلا صورة السمو والإيمان والعفاف والكرامة .