... وكان أخطر ما يقال هو أن القديم كله تراث على مفهوم الغرب القديم ودون التفرقة بين الأصول الأصيلة للإسلام ( القرآن والسنة ) التي ليست بمثابة تراث لأنها من عند الله ، والتي يجب أن تتميز عن مفهوم التراث الذي هو العمل الإنساني والبشرى في تفسير الميراث الرباني والنبوي ، ولما كانت هذه الدعوات تصدر من عقليات مادية الفكر مرتبطة بتاريخ الكنيسة والغرب فإنها حين تضع الفكر الإسلامي موضع المشابهة أو المقارنة تخطئ خطأ كبيرًا لعدة عوامل وأسباب منها أصالة مفهوم المسلمين للوحي والنبوة والرسالة المنزلة في الإسلام تختلف تمامًا عن مفهوم الغرب التي تخلط بين الألوهية والنبوة من ناحية ويرى أن الكتب المقدسة ليست من السماء وإنما هي من أقوال حواري الأنبياء ومن عمل البشر .
... ولقد تبين للمسلمين من بعد مدى خطورة التراث: هذه الخطورة التي تدفع القوى التغريبية إلى محاولة عزله وإسقاطه أو تشويهه أو إحيائه عن طريق زائف على النحو الذي قام به بعض من كتبوا ( على هامش السيرة ) و ( الفتنة الكبرى ) وغيرها سواء على منهج الغرب في تفسير التاريخ ومنهج الماركسيين .
... إن التراث والتاريخ لا يزالان عدوان شديدي الخطر بالنسبة للغزو الفكري فهو يحاربهما حربًا لا هوادة فيها لإيمانه بقدرتهما على العطاء في بناء النهضة ولفضلهما في رفع الروح المعنوية وبناء الثقة في نفوس الشباب .
... ومن هنا تجري تلك المحاولات الخطيرة لعرض التراث والتاريخ من وجهة نظر النظرية المادية أو من وجهة نظر إحياء الفكر الوثني والباطني القديم ، وإحياء الفرق القديمة والخلافات التي كانت بين الفرق والصراعات التي قامت ودفنت منذ زمن طويل