فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 600

... إن محاولة فصل حاضر الفكر الإسلامي والأدب والثقافة عن الماضي الإسلامي كلية وإلحاقه بالتيارات الوافدة من الفكر الغربي هي من أخطر محاولات التغريب والغزو الثقافي ، فقد بدأت المحاولة بالنظر إلى الماضي كله بازدراء سواء من ناحية الأسلوب والأداء أم ناحية المضامين ، ومنذ فرضت على الدراسات التاريخية مناهج الغرب المادية واستغلت فكرة العنصر في تصنيف الكتاب و الأدباء وربطها بما يكتبون كان يقال أن سر تفوق ( ابن الرومي ) أنه رومي الأصل وتفوق فلان على أنه فارسي أو تركي وذلك في محاولة لانتقاص الأصول العربية وفي مغالطة لإنكار الحقيقة الأساسية التي تؤكد أن الإسلام نفسه لا العناصر الخاصة بالدماء و الأجناس هي التي شكلت ثقافات وتعوق هؤلاء الأعلام ، ثم بدأت الحركة التغريبية تنظر إلى هذا التراث نظرة أخرى أشد خطورة وهي اعتبار العناصر التي تصل بالتبعية على أنها العناصر الأكثر تفوقًا .

... مع إبراز التابعين للفلسفة اليونانية أو الاعتدال أو التصوف الفلسفي باعتبار هؤلاء من أولياء الثقافة الغربية ، أما دعاة الأصالة والتماس المنابع والمحافظة على الذاتية الإسلامية فقد وضعوا في إطار التجهيل والتعتيم ومؤامرة الصمت .

... ثم بدأ القول بأن الدعوة إلى التراث دعوة رجعية ومتخلفة وأن أصحابها يودون إعادة التاريخ القهقرى ، وإذا تحدث المسلمون عن مواقف تاريخية وبطولات قالوا: أنهم يريدون أن يخضعوا الحاضر للأموات وهكذا كانت الخطة في محاصرة الأصالة حتى لا تستطيع أن تشق طريقها وتنصيب راياتها ولكن هذه المحاولات كلها سقطت واحتاج التغريبيون إلى البحث عن مؤامرات جديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت