2 )أما فريضة الجهاد فقد عمل النفوذ الغربي على حجبها تحت تفسيرات مضللة ترمي إلى القول بأن ( الجهاد: هذه الفريضة الماضية إلى يوم القيامة ) ، يمكن أن تستبدل بجهاد النفس أو أن يكون الجهاد حضاريًا أو غير ذلك من محاولات باطلة لحجب التصور الفقهي الإسلامي الصحيح وخداع الناس عن حقيقة موقف المسلمين من العدو إذا وطئ أرض الإسلام أو من التعامل معه مادام مسيطرًا ، وما يستدعي ذلك من دعوة المسلمين إلى الاحتشاد وإلى إعداد القوة للردع وحماية الثغور واستعادة الأرض المغتصبة .
( 3 ) أما إقامة منهج الإسلام بوصفه نظام مجتمع كامل فإن الخطوات التي اتخذها المسلمون والعرب حتى الآن لا تزال تمثل حلقة قاعدية حيث تقرر أن الإسلام دين الدولة في معظم دساتير البلاد العربية والإسلامية ، وحيث خطت مصر والإمارات والأردن والكويت خطوات في سبيل تقنين الشريعة ، وحيث أخذ الإسلام مجاله للتطبيق في السودان والجزائر وإيران وباكستان وأفغانستان على نحو من الأنحاء .
... غير أن خطوات العمل لتعويق تحقيق هدف العودة إلى الأصالة ما زال في حاجة إلى جهود مكثفة وعلى الأجيال الحالية التي آمنت بالدعوة الإسلامية وانخرطت في الصحوة الإسلامية أن تعمل على تطبيق الإسلام في محيطها ومجتمعاتها وأن تبذل الجهد لتكون طليعة التطبيق والتغيير .
... وإن كان هذا لا يحول دون استمرار حملة الدفاع عن الشريعة وكشف زيف المعادين لها ، في مرحلة خطيرة تكاثرت فيها أقلام الباطل وأتيحت لها الفرص الواسعة من خلال الكتب والصحف والفن والبث الإذاعي والتلفزيوني لاقتحام حمى الإسلام بينما لم يتح ذلك لأصحاب الحق ، ليس في نشر كلمة الحق ، بل حتى في رد العدوان وكشف زيف مطروحات العلمانيين والتغريبيين التي تجاوزت حدود أسلوب الجدل والخلاف إلى أسلوب الاقتحام الحاقد المنبعث من نفوس انهارت تحت وطأة سقوط الشيوعية فهي تفرغ حقدها في الإسلام وأهله .