... إن تأثير النفوذ الغربي من خلال مخططات وموسعات ( الاستشراق والتبشير والغزو الفكري ) المنبثة في بلاد الإسلام إنما ترمي إلى توهين عروة الإسلام الحقيقية ( بوصفه ليس دينًا فحسب بمفهوم الغرب عن اللاهوت ) بل بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع إن المخطط المرسوم منذ ضربات الاستعمار الأولى ( 1830م الجزائر - 1882 مصر ) ترمي إلى تحويل الإسلام إلى دين لاهوتي عبادي قاصر على المسجد ، ليس له صلة بمعاملات الشارع أو السوق ولا بحركة المجتمع ، وتلك كانت العقدة الأولى التي حطمتها الدعوة الإسلامية منذ فجرها حين استعادت ثقة المسلمين بمفهوم الإسلام الجامع ( مادة وروحًا ، قلبًا وعقلًا ، دنيا وأخرى ) ولكن التصور الإسلامي يكتمل في ثلاثة عناصر أساسية:
أولًا: الوحدة الجامعة تحت لواء ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )
ثانيًا: إقامة فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثالثًا: إقامة منهج الإسلام بوصفه نظام مجتمع كامل من خلال العدل الاجتماعي ... والشورى والأخلاق .
( 1 ) أما الوحدة الإسلامية الجامعة فقد استطاع النفوذ الاستعماري والصهيونية أن يحجبها منذ تآمرت القوى الغربية مجتمعة لإسقاط الخلافة الإسلامية وتحطيم أكبر تجمع إسلامي تحت لواء الدولة العثمانية ( وكانت هناك مشروعات عديدة ليصحح مسار الخلافة والدولة ) ولكن النفوذ الأجنبي وخاصة نفوذ بريطانيا ( التي كانت بمثابة العدو الأكبر للإسلام مع الصهيونية من خلال التآمر مع الكنيسة الأوربية أن يحجب هذا القاعدة الكبرى التي ما زالت عمليات استعادتها تحت أسماء التضامن والجامعة الإسلامية وغيرها لم تحقق شيئًا ذا بال .