فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 600

... ومن هنا كان عمل الاستشراق والتبشير الغربي في محاولة تفريغ التاريخ الإسلامي من روحه وتفسيره في ضوء المفهوم المادي ، هذا فضلًا عن محاولة تزييف وقائع التاريخ الإسلامي الحديث والادعاء بأن اليقظة الإسلامية الحديثة كانت نتيجة وصول الحملة الفرنسية إلى الشرق ، وهي دعوة باطلة تمامًا فإن المطالع لحقائق التاريخ ووقائعه يتبن أن هذه الحملة الفرنسية ما جاءت إلا لتهدم تلك النهضة التي كان الأزهر قد قام بها مع مجموعة من علماء المسلمين في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي كخطوة تالية لخطوة اليقظة والإصلاح التي عرفها تاريخ الإسلام ولم تتوقف: وكان قادة هذه النهضة هم: محمد بن عبد الوهاب والزبيري والشوكاني والبغدادي والجبرتي الكبير في مختلف نواحي الفكر الإسلامي وأساسًا الفقه واللغة العربية .

... وكانت الحملة الفرنسية هي الخطوة الخطيرة لتصفية هذه النهضة وتدميرها هذا فضلًا عن أن المسلمين سواء في مصر أو ساحل الشام قد وقفوا موقفًا حاسمًا إزاء هذا الخطر المسلح وقاوموه مقاومة صادقة أذنت بانتهاء هذه الحملة وعودة أهلها مدحورين.

... ولقد كانت الحملة على الدولة الإسلامية في مقدمة الأعمال التي قام بها الاستشراق من أجل هدم الوحدة الجامعة بين المسلمين من خلال الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية وقد أدعى المدعون أن الدولة العثمانية كانت مستعمرة للبلاد العربية وهي دعوة باطلة فإن العرب ومختلف القوى التي انضمت إلى دولة الخلافة وخاصة الجزائر وتونس والمغرب ، بالإضافة إلى مصر والشام وغيرها قد نقلت ذلك إيمانًا بوحدة المصير وبمفهوم الإسلام في الترابط عند الخطر والتجمع لمقاومة النفوذ الوافد .

... وما يزال كتاب التغريب يحملون على الدولة العثمانية بعد أن تكشفت خلال السنوات الأخيرة حقائق كثيرة عنها وبعد أن حمت الوجود الإسلامي من خطر عودة الحروب الصليبية أكثر من أربعمائة عام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت