فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 600

... وقد كان الفتح الأندلسي حدثًا حضاريًا امتزجت فيه حضارات سابقة كالرومانية والقوطية مع حضارة لاحقة هي الحضارة الإسلامية ونتج عن هذا المزيج حضارة أندلسية مزدهرة وصلت إلى الفكر الغربي الأوربي وأثرت فيه حتى أنه ليمكن القول بأن الحضارة العالمية المعاصرة قد نشأت أساسًا في أحضان الأندلس ثم انتشرت في أوربا فغيرت وضعها وأخرجتها من عصور الظلمات إلى عصر النور مما ترك أثارًا عميقة مازالت معالمها واضحة حتى اليوم ، ولقد استمر الدور الإسلامي في بناء الحضارة أكثر من قرن من الزمان بعد سقوط آخر المعاقل الإسلامية لأن الشعب المسلم كان هو الذي يضطلع بالشطر الأعظم من النشاط الحيوي في أسبانيا من زراعة وصناعة وتجارة .

... هذا التأثير الحضاري والثقافي الذي استمر نحو من تسعة قرون عن طريق المعابر الثلاثة (1) بالرمو ( صقلية ) (2) الأندلس ( طليطلة ) (3) "الحروب الصليبية"، وهذه هي العبرة التاريخية لانتقال المسلمين إلى قلب أوربا والتي تتمثل في حمل الأمانة إلى العالم كله وبعد أن اتسع نطاق الإسلام في آسيا وأفريقيا كان لابد أن يحمل إلى أوربا المسيحية التي كان قد أصابها الجمود والتخلف بعد تحولها من الوثنية اليونانية إلى المسيحية الأوربية ( التي تختلف عن المسيحية المنزلة ) ، وكان لابد أن يؤدوا هذا الدور في تمدين البشرية ، وهذا ما شهد به المؤرخون الغربيون أنفسهم الذين عارضوا موقعة بلاط الشهداء حين ظن الغرب أنه استطاع القضاء على القوة الإسلامية وهي التي كانت تحمل له الضياء والنور من خلال رسالة السماء الخاتمة وتحمل له الحضارة التي عرفتها الأندلس وامتدت فيها خلال ثمانية قرون ونصف القرن إلى أوربا كلها عن طريق جامعاتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت