... صلاته عند المسجد الأقصى بالنبيين والرسل جميعًا إمامًا لهم فذلك إقرار بمنزلته الكبرى من أنبياء الله فهو خاتمهم ، وصاحب الرسالة العالمية الجامعة الخالدة التي أخذ العهد على النبيين من قبل أن يؤمنوا به والتي وردت في التوراة والإنجيل حسبما تشير الآية الكريمة: ( الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل ) .
الحقيقة الثانية:
... كانت بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - إيذانًا بنقل أمانة الرسالة السماوية إلى أبناء إسماعيل بعد أن كشفت التجربة عن عجز بني إسرائيل عن حمل الأمانة وما أحدثوا من تغيير وأخفوا من حقائق ( قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا ) فكان أن نقل الله ( أمانة الدعوة ) إلى فرع إسماعيل وإلى هذا النبي الأمي الذي اختاره الله تبارك وتعالى لحمل أمانة الرسالة الخاتمة .
الحقيقة الثالثة:
... أن اختار الله تبارك وتعالى استدعاء النبي الكريم إلى الملأ الأعلى ليفرض عليه فريضة الصلاة لما لها من الأهمية الكبرى بوصفها الفريضة الكبرى .
الحقيقة الرابعة:
... كانت رحلة الإسراء والمعراج رحلتين: رحلة أرضية من مكة إلى بيت المقدس على ظهر ( البراق ) ، ورحلة إلى السماء السابعة وإلى سدرة المنتهى حيث رأى من آيات ربه الكبرى قال - صلى الله عليه وسلم -: لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أحدثهم عن آياته وأنا أنظر إليه ، وقد أعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرحلة الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، والمغفرة لمن لم يشرك من أمته شيئًا .
الحقيقة الخامسة:
... كانت رحلة الإسراء والمعراج امتحانًا لإيمان المؤمنين فالذين آمنوا زادتهم هذه الرحلة العجيبة إيمانًا ، أما الذين لم يؤمنوا بها فقد حرفهم الله عن الدعوة ، فكانت تمحيصًا وتثبيتًا وإعدادًا لهذا الجيل الذي كان موضع الإعداد للهجرة بعد ذلك إلى المدينة وإقامة الدولة الإسلامية .