... كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد واجه من الصعوبات في سبيل تبليغ الدعوة ما لا يطيقه إلا أولوا العزم من الرسل ، وتوالت الأحداث لتزيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيمانًا وثقة بنصر الله القريب وكان رد أهل الطائف له على هذا النحو حين أغروا به صبيانهم فقذفوه - صلى الله عليه وسلم - بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين مما اضطره إلى أن يلجأ إلى حائط ليجلس قليلًا ويناجي ربه هذه المناجاة التي تكشف عن صادق الإيمان واليقين:
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينالني غضبك أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى".
... كان هذا الدعاء قمة الموقف ، فلقد كان موقفه مختلف عن موقف الأنبياء من قبله ، حين عرض عليه ربه أن يطبق عليهم الجبلين ، حيث قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من ظهورهم من يعبد الله".
... ولقد جاء هذا الموقف من أهل الطائف في أعقاب فقدانه عمه أبو طالب وزوجته خديجة فيما سمى عام الحزن فكان لابد أن يعقب ذلك عطاء من الله تبارك وتعالى يشرح صدر هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي أوذي في سبيل دعوة الحق ، حين ردته ثقيف وردته كندة وبني حنيفة وبني عامر بن صعصعة ، ولم يسمع له أحد حين أتى منازلهم، وكان هذا العطاء هو رحلة الإسراء والمعراج حيث رأى من آيات ربه الكبرى وشاهد ذلك العالم العلوي الذي رفع إليه إلى أن وصل إلى سدرة المنتهى حيث خاطب ربه وخاطبه ربه ، فأي تكريم لشخص هذا النبي العظيم الذي لم يحرزه نبي من قبل .
... ولقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتقرر مجموعة من الحقائق الكبرى:
الحقيقة الأولى: