فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 600

... يقول: ليس من الضروري ولا من المحتوم أن يكون حبرًا أو قسيسًا أو شيخًا من شيوخ الأزهر ليقرأ في التوراة أو الإنجيل أو القرآن ، وإنما يكفي أن يكون إنسانًا مثقفًا له حظ من الفهم والذوق الفني ليقرأ في هذه الكتب المقدسة ، ولتجد في هذه القراءة لذة ومتعة وجمالًا ففي هذه الكتب جمال فني أظن أنه يستطيع أن يستقل عما فيها من مظاهر الدين والإيمان ( يعني أن تدرس كنصوص أدبية بصرف النظر عن قداستها ، وأن تنقد كما تنقد كتب الأدب والتراث ) ، وهو هنا ينقل الدعوة إلى نقد القرآن من إطار كلية الآداب في الجامعة إلى الثقافة العامة محتميًا بما فعل الغربيون في التوراة والإنجيل ، والواقع أنهم ما نقدوا هذه الكتب إلا بعد أن تبين لهم أنها ليست منزلة وأنها من كتابات الأحبار والرهبان ، وقد حفلت دراسات اللاهوت بعشرات الأبحاث تؤكد بشرية هذه الكتب ، بحيث يظل القرآن الكريم وحده هو الذي يقف خارج هذه اللعبة تمامًا لأنه النص الموثق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

... ويصل طه حسين إلى هدفه بمكر شديد حين يقول: إذا كان هذا حقًا ( الحق في قراءة الناس للكتب المقدسة ) فقد بقيت خطوة يجب أن نخطوها ، ولست أدري أيتاح لنا أن نخطوها في هذا العصر الذي نحن فيه ، أم يحول بيننا وبينها الجهل والجمود ؟ ، إذا كان من حق الناس جميعًا أن يقرءوا الكتب الدينية ويدرسوها ويتذوقوا جمالها الفني فلم لا يكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم ما دام هذا الإعلان لا يمس مكانة هذه الكتب المقدسة من حيث هي كتب مقدسة ، لم لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آراءهم في هذه الكتب من حيث هي موضوع للبحث الفني والعلمي بقطع النظر عن مكانتها الدينية ، أما الغربيون فقد كسبوا لأنفسهم هذا الحق فهم يعلنون نتائج درسهم في حرية وصراحة ، وأعلم أننا منتهون غدًا أو بعد غد إلى هذه الحرية التي كسبها الغربيون في العصر الحديث"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت