... عندما قدم النفوذ الاستعماري الغربي إلى العالم الإسلامي والوطن العربي كان حريصًا على أن يطفئ كل مصباح مضيء ، فقد عمل على حصار الأمة الإسلامية بالالتفاف حول آسيا ومن هنا كانت سيطرته المبكرة على الهند وأرخبيل الملايو لوضع العالم الإسلامي بين حجري الرحى والعمل على إسقاط الدولة العثمانية التي كانت تمثل وحدة جامعة بين العرب والترك وقد امتد نفوذها على شاطئ البحر المتوسط من خلال مصر وأفريقيا إلى تونس والجزائر والمغرب وتساقطت الأقطار العربية في يد العدو واحدة بعد أخرى مقسمًا بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بعد أن استولت هولندا على بلاد الملايو وسيطرت بريطانيا على قارة الهند وانتزعت قيادتها من الدولة المغولية الإسلامية .
... في هذه المرحلة التي حاول الاستعمار السيطرة على الأمة الإسلامية وانتزاع مقدراتها وثرواتها قاوم المسلمون وحشدوا القوى للوقوف في وجه هذا النفوذ الزاحف فظهرت قيادات إسلامية مقاتلة لم تتوقف عن تقديم الأرواح والاستشهاد في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض وظهرت قيادات: أحمد بن عرفان في الهند ، وشامل فيما وراء النهر ، وأحمد عرابي في مصر ، والسنوسي في أفريقيا ، والمهدي في السودان وعشرات في كل مكان من أرض الإسلام .