... لقد فرض النفوذ الغربي على الأقطار الإسلامية التي سيطر عليها واستعمرها نظامًا سياسيًا مختلف عما كانت عليه ، فرض عليها هذا النفوذ فلم يكن باختيارها ، لقد حجبت النظم الإسلامية في الاقتصاد والمحكمة والتعليم والمجتمع ، وفرضت قوانين مستمدة من النظم الغربية تفتح الأبواب لتحولات خطيرة في مجال العلاقات بين الرجل والمرأة والزوج والزوجة والآباء والأبناء ، فتحت الباب واسعًا أمام الحرية الأخلاقية في التعامل ، حيث أزالت الضوابط والحدود والكوابح التي رسمتها الشريعة الإسلامية لهذه المعاملات فقد حجبت قوانين الإسلام في التعامل القضائي وفي التعامل الاقتصادي حيث انطلق التعامل الربوي ووجد في كل قرية ( مرابٍ ) يبيع الخمر ويقرض بالفائدة ويتحاكم إلى المحكمة المختلطة ويستطيع عندما يتأخر السداد أن يستولي على الرهن حتى أنه في خلال عشر سنوات من قيام الاحتلال البريطاني أن استطاع المرابي الأجنبي أن يسيطر على ثلث الأرض الزراعية .
... ولقد كانت هذه التجربة ممثلة في جوانبها السياسة والاجتماعية والاقتصادية ذات أثار خطيرة حيث تهدمت بيوت كثيرة تحت تأثير الانحلال الخلقي والفساد الاجتماعي وولاء التابعين للمستعمر الطامع في ثروات البلاد ، فقد جاءت التجربة الغربية في بلاد الإسلام معارضة لطبيعة تكوين هذه الأمة التي شكلها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا من وجوه كثيرة: وإن كانت في بعض مظاهرها تخدع الذين لا يعرفون جوهر الإسلام بالمقارنة مع الديمقراطية الغربية والشورى الإسلامية وبينهما فوارق بعيدة وخلافات عميقة .