... كيف يقبل أن يدعى المسلم إلى التنكر لتراثه العظيم الذي قام على الفطرة والعلم والعقل والذي استمد مقوماته من كتاب أحكمت آياته هو القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن السنة المطهرة ، ليقبل أسطورة اليونان التي هي نتاج مجتمع الكهوف والغابات ، ففسر طفولة البشرية حين كانت عاجزة عن فهم ظواهر الكون فكانت تصورًا ساذجًا لفراغ فكري عن عالم الغيب ( الميتافيزيقا ) أما الإسلام فقد قدم للمسلم تصورًا كاملًا لهذا العالم غير المرئي وكل ما يتصل بعالم الغيب والآخرة والبعث والجزاء فلم يعد في حاجة إلى النظر في هذه الأساطير الساذجة التي دخلت إلى بعض الكتب القديمة مع الأسف وجاء العلم الحديث ليكشف زيفها وقد عالج هذا في توسع الدكتور موريس بوكاي .
... وقد أعلن أن الدين الحق جاء منذ خمسة عشر قرنًا ليدحض الأسطورة ، ثم جاء العلم الحديث ليكشف فسادها وليصدق ما أورده القرآن الكريم ، إنها ردة خطيرة أن يحاول بعض الكتاب ترجمة أساطير اليونان والفارسية القديمة ليقدمها لشباب المسلمين اليوم في محاولة لخداعهم عن حقائق الكون والوجود التي جلاها القرآن الكريم ، ثم جاء بعض الفلاسفة الماديين ليربطوا الأسطورة بالعلوم الإنسانية كما فعل فرويد حين اعتمد على الأساطير في بناء مفهومه للتحليل النفسي ليأخذ منها مدخلًا إلى إغراء خادع ولإذاعة مفاهيم التلمود والماسونية التي تدعو إلى تدمير النفس الإنسانية ودفعها إلى الإباحة والجنس وتبرير ذلك لهم عن طريق ما يسمى نظريات علم النفس وهي نظريات دحضها علماء النفس الأصلاء .
... وليست الأساطير إلا امتداد لمفهوم الأنثربولوجيا الذي يدعو إلى إحياء صورة 'إعادة رسم صورة المجتمع البدائي بكل مفاهيمه الساذجة التي تمثل طفولة البشرية .