فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 600

... ففي عام 92 هجرية ( 711م ) فتح المسلمون الأندلس التي بدأها طارق بن زياد ثم تابعها موسى بن نصير حتى أخضعت أسبانيا كلها ، وقد هز دخول المسلمين إلى أرض الأندلس أوربا وأزعج القوى المسيطرة إزعاجًا شديدًا حيث كانت ما تزال بيزنطة في الشرق مشتبكة مع الحدود العربية في طرطوس من أرض الشام وقد تراوحت الحملات الإسلامية الطامحة إلى فتح القسطنطينية .

... وفي خلال سبعمائة وثمانين عامًا أقام الإسلام دولة ضخمة سامقة تألقت في سماء المجد وحملت منهجه إلى الغرب وكان أخطر ما قدمته لأوروبا علوم المسلمين كلها من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة حيث قامت جامعات بلنسيه وقرطبة وطليطلة وغرناطة التي تنقل فيها شباب الغرب يتعلم علوم المسلمين وينقل كتابات علمائهم وفي مقدمتها المنهج التجريبي حتى أصبحت أوربا وقد انتقلت نقلة ضخمة خلال القرون الثمانية من وضعها المتردي إلى مجال الحضارة الجديدة .

... ولكن ملوك أسبانيا المسيحية لم يتوقفوا عن بذل جهودهم في سبيل تمزيق أوصال الدولة الإسلامية حيث تجمع في أمارة صغيرة جماعة من الفرنج ظلت تنمو حتى أصبحت مملكة قشتالة وليون اللذين حملتا بعد ذلك لواء الحرب على المسلمين وقد تآمرت كل القوى المعادية لضرب هذه القوة النامية حتى تمزقت وحدتها وكان ذلك إيذانًا بسقوطها في أيدي الأعداء .

... ولا ريب كان حكام الأندلس قد شغلوا بالترف والسلطان وخرجوا عن منهج الله وجروا وراء المطامع والأهواء وكان أخطر ما أصيبوا به تفرق الكلمة والاستعانة على بعضهم البعض بالعدو ثم جاءت المرحلة الأخيرة بسقوط الأندلس كلها في أيدي القوى المتربصة والمتآمرة على الإسلام فلم تبق إلا مملكة غرناطة التي استمرت قرنين ونصف قرن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت