... ولقد كان المسلمون على ثقة بأنهم يحملون منهجًا ربانيًا لا يمكن أن ينهزم إلا إذا تراجعوا وغلبهم زخرف الترف والتحلل والانحراف وأن زخرف المنهج الغربي وبريقه الخداع لن يظل طويلًا حتى ينكشف انحرافه واضطرابه وعجزه عن العطاء في بيئته التي لا تملك منهجًا أصيلًا فكيف بالأمة الإسلامية التي شكلها الإسلام منذ خمسة عشر قرنًا ، فكشفوا منذ اليوم الأول قصور الليبرالية وفساد القومية واضطراب الماركسية جميعًا .
... ولقد كشفت الصحوة ومن قبلها اليقظة عن تمزق الأيديولوجية الغربية بشقيها وانهيارها وقد وجهت إليها المنتقدات من كل جانب ، لمن تكشف عجزها عن العطاء الحضاري الحق ، ولما كانت الماركسية هي الشق الثاني للمنهج الغربي فإن سقوطها المبكر يؤكد تصدع النظام كله ، وإذا كانت المسيحية الغربية قد عجزت عن العطاء من قبل فإنها لن تستطيع اليوم أن تحقق شيئًا ، ولقد كشفت الصحوة أن فلسفة الغرب كلها قد عجزت عن العطاء وكشف الباحثون الغربيون أصحابها أنفسهم عن أخطائها وفسادها سواء في منهج فرويد أو ماركس أو دوركايم أو سارتر حيث قامت جميعها على الانشطار المادي الذي لا يحقق للإنسان أي نجاح إلا إذا تكامل مع الشطر الروحي وهو بدونه يواجه حياة لا تعرف الأمن ولا السكينة ولا السلام الاجتماعي .