... أخذت الحملة على الإسلام منعطفًا جديدًا يحتاج إلى قدر كبير من اليقظة والمقاومة ، فقد اشتدت في الفترة الأخيرة الحملة على العرب بوصفهم واجهة الإسلام الفكرية والثقافية في محاولة لتقديم صورة مزدراة لهم في مختلف وسائل الإعلام الغربية وخاصة الأمريكية ، ومن وراء هذه المحاولة قوى كثيرة تكره الإسلام وتعمل دون تمكينه من قيادة الأمة الإسلامية ، ومحاولة تعطيل الإسلام عن إقامة مجتمعه وتطبيق شريعته قضية قديمة تعمل القوى الأجنبية على استدامتها والحيلولة دون اقتحامها إيمانًا بأن الإسلام قادر على امتلاك إرادته وإقامة مجتمعه وتقديم منهجه وبناء حضارته وأن العالم كله ينتظره ويتطلع إليه ، ولكن النفوذ الأجنبي استطاع أن يضع العقبات في وجه حركة اليقظة دون تحقيق هدفها وكان في مقدمة العقبات تحطيم أجنحة المجتمع الإسلامي وعدم تمكينه من تطبيق شريعته وبناء أجياله القادرة على حمل الأمانة .
... ومن العجيب أن تتوالى كتابات الغربيين وأتباعهم ناعية على المسلمين العجز عن اقتحام العصر الحديث وهم يعلمون أنهم هم الذين قصوا أطراف المسلمين وحالوا بينهم وبين إقامة مجتمعهم أو التصرف في ثرواتهم واقتصادهم على النحو الذي يمكنهم من بناء حضارتهم ولاشك أن الصهيونية هي وراء تقديم هذه الصورة المظلمة للعرب لسيطرتهم على الإعلام العربي والهدف هو الادعاء بأن هذه الصورة المزدراة مصدرها الإسلام وذلك في محاولة للسيطرة على المنطقة وخلق روح الكراهية للعرب والمسلمين في المجتمع الغربي .
... ومن أخطر التحديات اعتماد الغرب على المنهج العلمي المحايد كلما تناولوا الأمم وتاريخها ومجتمعاتها ولكنهم عندما يتناولون تاريخ الإسلام والمجتمع الإسلامي فإنهم يخضعون لأهدافهم وأحقادهم .