... ونحن ندعو في هذه المرحلة إلى تجديد المناهج التعليمية والتربوية والثقافية على نحو يجعل مفهوم الإسلام الجامع قاسمًا مشتركًا على كل العلوم بحيث لا يكفي أن يقرر رأي الإسلام من خلال دراسته كدين وعقيدة وصلاة وصيام ولكن بوصفه منهج حياة جامع متكامل يتمثل في مختلف فروع المعرفة والعلوم والثقافة واضحًا في تصوره المتميز الخاص: الرباني الوجهة ، الأخلاقي الهدف ، الذي يحكم تصرفات المسلم في حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
... فنحن في الحقيقة لسنا أبناء حضاريين ( كما يقول نجيب محفوظ ) ولا أتباع ثقافيين ( كما يقول زكي نجيب محمود ) ولكنا أبناء حضارة واحدة وثقافة واحدة هي الإسلام الذي جاء دينًا عالميًا جامعًا ، والذي تحقق به الانقطاع الحضاري عن كل ما سبقه من حضارات ومدنيات حين أرسى مفهوم الإنسان المتحرر من الوثنية والرق ( كلكم لآدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) .
... هذه الحضارة التي أقامها الإسلام جامعًا لكل إيجابيات المعارف السابقة وعصارة العلوم والتي هي ثقافة كل أهل المنطقة جميعًا من حيث مشاركتهم في تشكيلها وفي الإيمان بها .