... وأخطر ما تحاول القوى الأجنبية ( التغريب والغزو الفكري ) فرض مفهوم للإسلام يختلف عن مفهومه الأصيل والعمل على تركيز مفهوم الدين في قاموس الغرب على الإسلام الذي يختلف اختلافًا عميقًا عن التحولات التي وصلت إليها بعض مفاهيم الدين الحق وذلك بالإصرار على فصل السياسة عن الدين وعن المجتمع وقصر الإسلام على العقيدة والأخلاق مع تجاهل الشريعة الإسلامية التي هي الأساس الذي يقوم عليه التعامل في ميادين السياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية على نحو لا يمكن الفصل بينهما ومن هنا يصبح واضحًا: ( ماذا تعني العودة إلى الدين ؟ ) العودة إلى الدين أن نعود إلى تطبيق منهج الله تبارك وتعالى في كل مجالات الحياة ، العودة إلى الدين الجامع بين الدنيا والآخرة ، أما تصور الغرب في فصل الدين عن المجتمع والسياسة والاقتصاد والتربية فهذا أمر يتصل بالغرب نفسه وبموقفه من المسجد ومن الكنيسة ومن الفلسفة المادية التي فرضت عليهم هذا التصور الذي يحاول العلمانيون والشيوعيون والملاحدة فرضه ومحاولة إقناع بعض الناس به فلن يقبله المسلمون ولن يصلوا إلى شئ يحقق لهم ما يرغبون ذلك أن تركيب المسلم العقلي والجسماني والفكري جميعًا يتأبى مع هذا التحول وقد تركزت فيه منذ أربعة عشر قرنًا ذلك التصور الأصيل الذي يرفض الفكر الإلحادي والفكر العلماني والفكر الإباحي وهو حين حاولوا أن يقربوا من مفهومه الأصيل بالحديث عن العدل الاجتماعي ممثلًا في الاشتراكية أو الشورى ممثلة في الديمقراطية منذ أعرض العقل المسلم عن ذلك بحكم تكوينه كما أعرضت الأمة الإسلامية عن التصور الغربي كله لأنه تصور ناقص بالنسبة لمفهومه الأصيل الجامع لثوابت المعرفة الثلاث العقل والعلم والوحي ، وقد رفض الجسد الإسلامي الجسم الغريب في نفس الوقت الذي استرده الإسلام بعد أن ذهبت به المذاهب المادية مذهبها .