فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 600

... أما مفهوم الإسلام فهو الإيمان بالغيب كأصل أساسي للمعرفة أما الغرب فليس لديه نقطة واحدة تتحدث عن حاجة سكان هذا الكوكب الأرضي إلى الله تبارك تعالى أو إلى الأخلاق أو الدين حيث ترمي العلمانية إلى نزع القداسة عن العالم حيث تؤمن العلمانية بالعقل بينما يؤمن الإسلام بالغيب والعقل وسوف تذهب هذه الجهود التي تبذل في فرض النموذج الغربي على عالم المسلمين سدى لأنه عالم متميز متكامل له حضارته وثقافته المغايرة تمامًا ، ولا تتوقف العلمانية عند حدود الفصل بين الدين والدولة بل تمتد حتى تشمل محاولات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولا شك أن هذا التصور الغربي الذي ترسمه العلمانية بالقول بأن العالم يحوي داخله كل ما يكفي لتفسيره والتكامل معه بغض النظر عن أي شئ خارجه ، هذا تصور باطل ومضلل وكاذب فرضته قوى إلحادية وإباحية على الفكر الغربي حين اختلف مع المسيحية الغربية وتحول الأمة إلى تصور قائم على الفلسفة المادية وحدها .

... هذا التصور لن يستطيع أن يحتوي وجودنا الإسلامي مهما بذل من جهد ومهما وجد من قوى تعينه وسوف يسقط كما سقطت نظريات الشيوعية والوجودية والفرويدية والدارونية بعد وقت قليل ذلك أن الإسلام أقوى وأصدق وأعمق أثرًا في نفوس معتنقيه وما يزال يكسب عقولًا جديدة ونفوسًا نقية صادقة ، ولن يستطيع الغرب تدمير مقومات الأخلاق في الإسلام فهي جزء من العقيدة ولن يستطيع فرض مفهوم الانحلال والإباحة والجنس إلا قليلاُ من مغريات وظروف .

... وما يزال الإسلام قادرًا على أن يأخذ بحجز المسلمين من أن يلقوا بأيديهم في النار ، وسوف تكون العودة إلى الدين الحق كاسحة ، لا بمفهوم اللاهوت والعبادة ( كما يفهمه الغرب وتصوره موسوعاته ) ولكن بمفهوم أنه منهج حياة ونظام مجتمع ، إنه عود إلى الحق الذي هجره المسلمون منذ مائتي عام حين فرضت عليهم القوانين الوضعية والتحلل الغربي ولكنهم قد أوشكوا أن يعودوا إلى الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت