فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 600

... إن هناك إصرار شديد على عملية خلط الأوراق من أجل تزييف المفاهيم الإسلامية وإفسادها في قضية من أخطر القضايا وأشدها أهمية: تلك هي قضية الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية التي ترجمت في فترة ما ورفضها المسلمون منذ اليوم الأول ووقفا في معارضتها بالمرصاد كاشفين الحقيقة المضيئة التي لا تقبل المعارضة وهي أنه لم يكن لهذا الفكر الوافد أي فضل في تشكيل معالم الفكر الإسلامي القرآني المصدر الذي تشكل في صورته النهائية التي لم يتغير قبل أن يختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرفيق الأعلى والذي كان خاتمته الآية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) وليس صحيحًا ما يدعيه المستشرقون وأتباعهم من التغريبين من أن المسلمين أخذوا من الفكر الوافد ( سواء مترجمات العصر العباسي وغيرها ) قواعد لبناء فكرهم القائم على التوحيد الخالص والذي يختلف في الأساس مع الفكر البشري كله الذي قامت عليه الفلسفات التي قادت حضارات الفرس والهند واليونان والرومان والفراعنة جميعًا ، فقد شاء الله تبارك وتعالى أن يحكم منهج هذا الدين أحكامًا يجعله بمثابة دين الإنسانية العالمي الخالد الباقي إلى يوم القيامة والمرسل للناس جميعًا ، صحيح أن الإسلام قد فتح الباب واسعًا أمام تجارب الأمم وأمام وسائطها وتنظيماتها ولكنه رفض تمامًا تقبل نظم الأمم القديمة أو مناهجها ، ثم جعل ما يقتبس في مجال الاستفادة أمرًا يصهر في ثقافة الأمة ، انصهارًا تامًا شريطة أن يكون أساسًا مما يتفق مع منهج التوحيد ولا يتعارض معه ، ولأول مرة كشف الإسلام عن رفضه للجسم الغريب وتأكيده على أن البذر لا ينبت في أرضه إلا تحول أساسًا إلى مادة خامًا لا تشكل تغيرًا في الصورة الأصيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت