فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 600

... ولا ريب أن هذه المقولة تكشف في جرأة وحمق عن الهدف الذي يسعى إليه رجال التغريب ودعاة الحداثة وحملة ألوية العلمانية والإباحية ، وهي الحد من دور الإسلام في المجتمع تحت مظلة الهجوم على علماء الدين والادعاء بأنهم الذين لهم حق تشكيل عقلية الأمة ، والحقيقة أن كل المسلمين علماء دين وفهمهم للإسلام الفهم الصحيح الجامع ، من حيث هو منهج حياة ونظام مجتمع ، ومن هنا فإن هذا المفهوم هو وحده القادر على تشكيل عقلية الأمة دون أن يسمح للسموم الناقعات التي يحملها أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم وزكي نجيب محمود وسلامه موسى وعلى عبد الرازق وغيرهم ، من أن تغير عقيدة الأمة أو أعرافها تلك الدعوات الباطلة إلى الحرية الأخلاقية والإباحة وإغراء المرأة بأهواء المجتمعات ودفعها إلى ترك أبنائها وأسرتها لتحقيق المطامع المادية التي لا تلبث أن تكون وبالًا عليها ولا شك أن تجارب كثير من هؤلاء العصريين الذين خدعتهم الحضارة الغربية وأهواءها قد كشفت عن المآسي التي وقعوا فيها وتحطمت على حجرها حياتهم لو كانوا قادرين على تدبر عبرة الأحداث .

... إن هذه العبارات تشف عن أن هؤلاء التغريبيين يعملون على السيطرة على عقلية الأمة ومحاولة توجيهها إلى احتقار قيم الإسلام والغض من شأنها تحت عنوان كاذب مضلل هو ما يسمونه ( النصوص الدينية التي في الكتب القديمة ) بدعوى أنها لاتقبل التطور في أصولها ، وقد كانت دعوى توفيق الحكيم الأثيرة على نفسه هي العمل على تجاوز أصول النصوص وتطويرها وهو يعلم تمامًا أنه إنما يطالب بأمر خطير ، ذلك أن الإسلام قابل للمرونة والتجاوب مع العصور والبيئات في الفروع وفي المتغيرات ( عن طريق اجتهاد الفقهاء ) ولكنه لا يقر تطوير الثوابت التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الغراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت