فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 600

أما القضية الكبرى التي تحتاج إلى عناية كبرى فهي مفهوم الإنسان بين الإسلام والفكر الغربي ، والاختلاف الواسع العميق بينهما ، فالإسلام يقرر عدة أسس راسخة:

1 -خلق الإنسان لحمل أمانة الاستخلاف في الأرض من منطلق إقامة المجتمع الرباني في الأرض .

2 -أمده الله تبارك وتعالى بمفاتيح العمران ووسائل السعي من خلال مسؤوليته الفردية والتزامه الأخلاقي والإيمان بالبعث والجزاء الأخروي .

3 -من هنا كان لابد له من الانطلاق إلى العمل من نقطة البدء الحقيقي: وهي الإيمان بالله تبارك وتعالى خالقًا ورازقًا ( إياك نعبد وإياك نستعين ) تبدأ الأمور منه تبارك وتعالى وإليه تنتهي .

4 -قدم القرآن منهجًا كاملًا للميتافيزك ( ما وراء المادة ) يقرر من خلال الإيمان بالله الواحد الأحد وبالرسالة الخاتمة والوحي والغيب ومن خلال هذا المنهج يتحدد موقف المسلم من الفكر الغربي الذي يقوم على أساس انشطارية الحياة من حيث إنكار الغيب والبعث وإحلال مصطلح الطبيعة بدلًا من الألوهية واعتبار المسؤولية هي مسؤولية المجتمع لا الفرد وتقرير مذهب النسبية الأخلاقية المرتبطة بالعصور والبيئات بينما يقرر الإسلام: ثبات القيم الأخلاقية واستمرارها والخضوع لها .

... هذا الاختلاف العميق الواسع بين مفهوم الإسلام للإنسان ومسؤوليته الفردية والتزامه الأخلاقي وبين مفهوم الفكر الغربي هو مصدر الخلاف الأساسي والفوارق البعيدة عن المسلمين والفكر الغربي الذي هو في حقيقته ليس إلا نظريات وفرضيات لعقول بشرية وضعت في ظروف وتحديات معينة ، ومن ثم فهي تحتاج دائمًا إلى الإضافة والحذف لأنها لا تستطيع مواجهة متغيرات العصور والبيئات .

... وهذا هو الفرق البعيد من الإسلام بوصفه منهج حياة رباني المصدر إنساني الوجهة عالمي المنطلق له قدرته الفائقة على مقابلة العصور بمرونة واتساع أبعاده بحيث يستطيع استيعاب كل متغيرات العصر والبيئة وهي قدرة دائمة مستمرة إلى قيام الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت