... ويقول كرومر في أحد تقاريره عن التعليم: لا أعتقد أن التعليم الذي يلقن في المدارس يجعل المصريين أكثر كفاءة للحكم الذاتي ما لم يقرن ذلك ببعض الانقلاب والتغير في أخلاق الأمة وسجاياها ، وهذا الأمر لابد أن يكون السير فيه بطيئًا على أن ذلك ليس النقطة التي يجب أن نهتم بها في الوقت الحاضر ، فإني أود فقط أن أبحث أمر نفقات التعليم وأبين عدم الحكمة في اتباع سياسة واسعة فقد تقضي بفرض الضرائب التعليمية وأوصى بإلغاء التعليم المجاني وازدياد أجرة التعليم في المدارس المتفرنجة ( العصرية ) وليس ذلك مضرًا بمصلحة البلاد وأن العلاج الشافي للطلبة الفقراء هو فرض مصاريف ؟ !! .
... ومن يطالع تقارير كرومر السنوية يصل إلى وجود خطة عمل كاملة للقضاء على مقومات الفكر الإسلامي وتمزيق وحدة العالم الإسلامي ومقاومة القيم والمفاهيم العربية الإسلامية ، ويعد عمله هذا دستورًا جرت عليه منظمات التبشير ، ومعاهد الإرساليات من أجل تأكيد النفوذ الأجنبي عن طريق الفكر ، وقد تبلورت حملات كرومر في نقاط هامة قليلة:
( 1 ) إثارة الشبهات حول الإسلام وذلك بالادعاء بأنه مناف للمدنية ولم يكن صالحًا إلا للبيئة والزمن الذي وجد فيهما .
( 2 ) أن المسلمين لا يمكن أن يرقوا في سلم الحضارة والتمدن إلا إذا تركوا دينهم ونبذوا القرآن وأوامره ظهريًا لأنه يأمرهم بالخمول والتعصب ويبث فيهم روح البغض لمن يخالفهم والشقاق وحب الانتقام وأنه المناع الأعظم والعظمة الكؤود في سبيل رقي الأمة .
( 3 ) إن الإسلام يناقض مدنية هذا العصر من حيث المرأة والرقيق وأن الإسلام يجعل المرأة في مركز منحط .
( 4 ) الطعن في شريعة الإسلام وسياسته ومعاملاته .