... لقد كشف ( هوفمان ) : أن الإسلام لا يسمح بأي تدخل خارجي في العلاقة بين الفرد وربه فليس في الإسلام وسيطًا سواء كان خليفة أو إمامًا أو قديسًا وقد أدرك ( هوفمان ) أن تحرير المسلمين من الوصايا التي تفرضها المؤسسات الدينية على علاقاتهم بالله هي أنسب وسيلة لبناء العلاقة بين الله تبارك وتعالى والإنسان الناضج ، الإنسان العصري ، وكان ( هوفمان ) قد تحول إلى الإسلام وفهم أن الإنسان لا يستطيع إلا أن يؤمن بشئ ما وأن الخليقة من حولنا في كل مكان واضحة وثابتة وأن الإسلام يتفق ويتوافق تمامًا مع كل ما هو واقع وحقيقي .
ويقول مراد هوفمان في كتابه:
..."إنه كإنسان غربي بدأ بالضرورة ينظر إلى بلاده بنظرة مختلفة تمامًا منذ اكتشافه الإسلام ومن خلال إيمانه بدأ يحكم على الحضارة الغربية وعلى مدى قوة الإسلام بالمقارنة بضعف تلك الحضارة ."
... فقد رأى ( هوفمان ) كيف أن الإسلام استطاع حماية نفسه ومقاومته أية محاولات من الغرب للقضاء عليه سواء كان ذلك في الماضي خلال فترة القمع الأسباني أو في ظل الحكم الشمولي السوفيتي أو في مواجهة الحضارة التكنولوجية الغربية ، ففي ظل الحكم الشمولي في الاتحاد السوفيتي لم تستطع الدعاية العلمانية في دول آسيا الوسطى أو الدبابات السوفيتية في أفغانستان أو القمع في صين ماوتسي تونج وأسبانيا فرانكو القضاء على الإسلام كدين .
... ولقد تعرض الإسلام لكل الضغوط التي تعرض لها في الغرب على مدى سنوات طويلة لأن الغرب لم يدرك أن محاربة هذا الدين بالذات عن طريق مصادرة القرآن الكريم وإغلاق المؤسسات الدينية واعتقال رجال الدين أمر محال ولقد باءت جميع المحاولات بالفشل لسبب بسيط وهو أن مصدر قوة المسلمين تكمن في استقلاليتهم وتنوع شعائرهم ، فالآلاف منهم من حفظة القرآن يمكنهم أن يتلوه بدون كتاب كما أن المسلم يستطيع أن يصلي في منزله وحده أو في أي مكان نظيف ولا يضطر لأن يتوجه إلى الجامع .