... إن الذين يريدون أن يفرضوا على الأمة الإسلامية قيمًا ومقدرات وأخلاق غير قيمها مسرفون في التفاؤل بأنهم قادرون على تغريب الأمة ونقلها إلى أوضاع تتفق مع رغبات الذين يخططون لاحتواء المسلمين وصهرهم في بوتقة الحضارة المعاصرة ، وهي حضارة قامت على غير قاعدتي الربانية والأخلاق واستعلت بعلمها مغرورة تظن أنها قادرة على التصرف من غير توجيه الدين ، ولذلك فقد أطلقت كلمة ( وصاية ) على أحكام الدين وحدوده وضوابطه التي وضعها الحق تبارك وتعالى لحماية المجتمعات من الانهيار والفساد ، ونحن نؤمن بأن البشرية محتاجة أشد الحاجة إلى أن تسلم وجهها لله تبارك وتعالى ولا تستعلي عن رقابته ، أن الحضارة المعاصرة قد قصرت في هذا المجال وأطلقت لنفسها عنان الشهوات واللذات والمطامع تحت عنوان كاذب مضلل هو ( الحرية الفردية ) ولا ريب أن الحرية أمر معترف به ولكنها ككل قيمه من قيم المجتمعات والحضارة لها ضوابطها ووسائل حماية الفرد من اغتيال الآخرين لحريته ، ومن هنا فنحن نقف أمام دعاوى الانطلاق التي تتحصن بعبارة رديئة ممجوجة هي مقولة"الوصاية"التي يرددها أولئك الذين يتجاوزون الحدود التي وصفها الله تبارك وتعالى سواء فيما ينشر من قصص عالمية مسرفة في الفاحشة ، أو من كتب تفرض على الطلاب أو من أفلام ومسرحيات وعلى النحو الذي يشتكي منه الأباء ويردن فيه خطرًا على أبنائهم وبناتهم من مسلسلات مسرفة في الإباحة ، فإذا كتب أو تكلم ناصح يدعو إلى تصحيح الوضاع كانت الإجابة في صلف وغباء ( لا نقبل وصايا من أحد ) والحقيقة أنها ليست وصاية ولكنها مشاركة وتوجيه وإشارة إلى حق الله علينا جميعًا في حماية مجتمعنا وأبنائنا وبناتنا من غائلة هذا الغزو الشديد الخطر الذي تهددنا من قبل ما يسمى دوله الفن غناء ورقصًا وموسيقى ومسرحيات نحن نعرف المخططات التي تقودها والغايات التي تسوقها والأهداف التي ترمي وراءها إلى تفريغ هذه الأجيال الجديدة واحتوائها