فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 600

خامسًا: بالمقارنة بين نصوص قرآنية ونصوص توراتية ( الخلق ، الطوفان ، خروج موسى من مصر ) تتبين سلامة القرآن ، بالنسبة للطوفان فقد حددت التوراة زمانه في عصر لم تحصل فيه أية كارثة كونية لأسباب تاريخية باتت معروفة جدًا في عصرنا الحديث ، في حين أن القصة التي أوردها القرآن للطوفان بوصفه عقابًا سلطه الله تبارك وتعالى على شعب نوح بسبب كفره ولم يحدد له زمان ، قصة لا يرقى إليها أي نقد من هذه الوجهة فهل استطاع الناس فيما بين الحقبة التي وضعت فيها قصة التوراة والعصر الذي أوحى فيه القرآن إلى المعرفة الإنسانية أن يحصلوا على معارف عصرية في هذا الموضوع ، من المؤكد أنهم لم يحصلوا على شئ من ذلك فكيف يتسنى لرجل - إن صح أنه هو الصانع للقرآن أن يستفيد منه كل ما لا يقبله العقل في العصر الحديث وأن لا يعتمد من الأحداث والأخبار إلا ما يرتفع عن كل نقد من الوجهة العلمية .

... وكما تصدق هذه الفكرة مع قصة الطوفان تصدق أيضًا على ما جاء في القرآن بصدد موضوعات أخرى ، ولا مناص من التسليم بتفسير آخر غير التفسير البشري ولا يمكن إلا أن يكون:"وحيًا من عند الله"جاء ليصحح ما اقترفه الناس من أخطاء في صياغة الكتب السماوية ، والحقيقة أن القرآن لم يتضمن شيئًا مما يمكن للعلم أن يرفضه لأن كلامه وقائع مادية مؤكدة وغير قابلة للتغيير كما أن عددًا من المعلومات الواردة فيه لا يمكن فهمها إلا في عصرنا هذا ، إذن فالمقابلة هنا بين الكتاب المقدس والعلم تترآئ لنا بوجه آخر فلم يعد هناك مجال للفصل بين الاثنين ، إن اشتمال القرآن على جميع هذه العناصر التي هي من الوقائع الراهنة والتي أخذت في هذا القرن العشرين بفضل المعارف الحديثة بعدًا كان مجهولًا إلى ذلك الحين لتحملنا إلى التدبر في هذه الآية الكريمة: ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ) .

( انتهى كلام موريس بوكاي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت