سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"السَّيِّدُ اللهُ"، قَالَ: أَنْتَ أَفْضَلُهَا فِيهَا قَوْلًا وَأَعْظَمُهَا فِيهَا طَوْلًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَسْتَجِرُّهُ الشَّيْطَانُ" (1)
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (211) ، وأبو داود (4806) ، والنسائي في"الكبرى، (10076) - وهو في"عمل اليوم والليلة" (247) - وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1484) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات"ص22 من طريق أبي نضرة، عن مُطَرِّف، بهذا الإسناد."
وأخرجه البيهقي في"الدلائل"5/318 من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: وَفَدَ أبي.. فذكره نحوه.
وسيأتي برقم (16311) و (16316) .
قال السندي: قوله:"السيد الله": أشار إلى أن اسم السيد يطلق على المالك، وهذه الصفة حقيقة لله تعالى، ففي إطلاقه إيهام تركه أَوْلى. نعم، قد يطلق على معانِ يصح بها إطلاقه على غيره تعالى أيضًا، لكن تركه أقرب، سيما إذا كان فيه خوف الافتخار.
وقال الحَلِيمي في تفسير"السيد"من كتابه"المنهاج في شعب الإيمان"1/192: ومعناه المحتاجُ إليه على الإطلاقِ، فإن سيدَ الناسِ هو رأسُهم الذي إليه يرجِعُونَ، وبأمره يعملُون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوته يستمدون، فإذا كانت الملائكة والإنسُ والجن خلقًا للباري جَلَّ ثناؤه ولم يكن بهم غُنيةٌ عنه
في بدء أمرهم وهو الوجودُ، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء، كان حقاَ له جل ثناؤه أن=