فَأَتَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ، فَبِتْنَا عَلَيْهِ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ يَحْفِرُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهَا، وَيُلْقِي عَلَيْهِ الْحَجَفَةَ - يَعْنِي التُّرْسَ - فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ نَادَى:"مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ؟"فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:"ادْنُهْ"، فَدَنَا، فَقَالَ:"مَنْ أَنْتَ؟"فَتَسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ، فَأَكْثَرَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ (1) : أَنَا رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ:"ادْنُهْ"فَدَنَوْتُ، فَقَالَ:"مَنْ أَنْتَ؟"قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، فَدَعَا بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ:"حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ"وَقَالَ (2) : حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى ثَالِثَةٍ، لَمْ يَسْمَعْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُمَيْرٍ (3)
(1) كذا في النسخ، وفي بعض مصادر التخريج: قلت، وفي بعضها، الآخر: قمت فقلت.
(2) في (س) و (ق) و (م) : أو، والمثبت من (ظ 13) و (عن) .
(3) مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن سُمَير الرعيني- ويقال: محمد بن شمِر، ويقال: ابن شمر- فقد تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن شُريح، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو علي الجَنْبي: هو الصواب في كنية عمرو بن مالك الهمداني ونسبته، ووهم زيد بن الحباب في ذلك.
وأخرجه ابن أبي شيبة 5/350، ومن طريقه ابن أبي عاصم في"الجهاد"=