فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 309

علَيها، وإن أُعطِيتَها عَن مسأَلةٍ وُكِلتَ إلَيْها، وإذَا حَلَفْتَ عَلى يَمِين، فَرَأَيت غَيرها خَيرًا مِنهَا، فَاتِ الذي هُو خيرٌ، وكفِّر عَن يَمينِكَ"متفقٌ عليه."

وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"إنَّكم ستحرِصون على الإمارةِ وستَكُونُ نَدَامَة يوْم القِيامَةِ"رواهُ البخاري, وتكون ندامة إذا لم يعدل الأمير ولم يقم بحقها، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه ألا تَستعمِلُني فضَرب بِيدِهِ على منْكبِي ثُمَّ قال:"يا أبا ذَرٍّ إنَّكَ ضَعِيف، وإنَّهَا أَمانة، وإنَّها يوم القيامَة خِزْيٌ ونَدَامةٌ، إلاَّ من أخَذها بِحقِّها، وأدى الذي عليهِ فِيها"رواه مسلم، وقال الحافظ ابن حجر: وقوله"وستَكُونُ نَدَامَة يوْم القِيامَةِ"أي بمن لم يعمل فيها بما لم ينبغِ, وزاد في رواية شبابة"وحسرة"ويوضح ذلك ما أخرج البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ:"أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل" [1] .

ونهى صلى الله عليه وسلم أن يولى الإمارة من سألها أو حرص عليها، فعن أبي موسى الأَشعريِّ رضي اللَّه عنه قال: دخَلتُ على النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بني عَمِّي، فقال أحَدُهُمَا: يا رسولَ اللَّه أمِّرنَا عَلى بعضِ مَا ولاَّكَ اللَّه، عزَّ وجلَّ، وقال الآخرُ مِثْلَ ذلكَ، فقال:"إنَّا واللَّه لا نُوَلِّي هذَا العَمَلَ أحدًا سَأَلَه، أو أحَدًا حَرَص عليه"متفق عليه، فسؤال الإمارة والحرص عليها سبب للمنع من التولية, فإن سؤال الإمارة والحرص عليها من البعض قد يكون القصد منه حب الرئاسة والعلو في الأرض والترفع على الخلق, ومن كانت هذه نيته فلن يعدل في حكمه, فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:"قدم رجلان معي من قومي قال فأتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخطبا وتكلما فجعلا يعرضان بالعمل، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم أو رؤي في وجهه، فقال النبي صلى الله عليه سلم:"إن أخونكم عندي من يطلبه، فعليكم بتقوى الله عز وجل"قال: فما استعان بهما على شيء"رواه أبو داود وأحمد واللفظ له.

و قال عمر رضي الله عنه:"ما حرص رجل كل الحرص على الامارة فعدل فيها"أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره.

وقد قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} , أي تلك الدار الآخرة نجعل ما فيها من النعيم للذين لا يريدون العلو في الأرض بالتكبر على الخلق ورد الحق {و لا فسادا} وهو العمل بالمعاصي وأخذ الأموال بغير حق, وعن زاذان: قال رأيت علي بن أبي طالب يمسك الشسع بيده يمر في الأسواق فيناول الرجل الشسع ويرشد الضال ويعين الحمال على الجواز، ويقرأ هذه الآية {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ثم يقول: هذه الآية أنزلت في الولاة وذي القدرة من الناس" [2] , وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يمشي في الأسواق وحده، وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبقال والبيع، فيفتح عليه القرآن ويقرأ {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع في"

(1) فتح الباري

(2) كتاب فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت