فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 309

والعون بما أمكنهم وليسوا كالرهبان الفارين عن الناس المعتزلين لهم في الصوامع" [1] ، ومثل هؤلاء من أئمة الكفر المأمور بقتلهم من رافقوا الحملة الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة لتحريض الجنود على قتال المسلمين في العراق أو للدعوة إلى النصرانية."

وأما إذا قاتلت المرأة من أهل الحرب أو قاتل الصبي أو الشيخ الهرم فيقتلون في هذه الحالة، وكذا إذا حرضوا الكفار المحاربين على القتال أو شاركوا بالرأي، وقال ابن قدامة رحمه الله:"ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا ... وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال، لأنها في حكم المقاتل، وهكذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله منهم" [2] .

وإذا لم يتمكن المجاهدون من قتل الكفار المحاربين إلا بقتل نسائهم وأطفالهم وشيوخهم، كما لو كانوا مختلطين بهم، ولا يمكن التمييز بينهم، كما في البيات، أو قصف مواقعهم وحصونهم، أولتترسهم بهم، وكذا العمليات الإستشهادية التي تستهدف المحاربين منهم وقد يصاب فيها من يخالطهم من نسائهم أو أطفالهم أو شيوخهم، ففي كل هذه الحالات يجوز قتل نساء المحاربين وأطفالهم وشيوخهم تبعا لاقصدا، ويقصد في مثل هذه الحالات قتل المقاتلين دون غيرهم، فعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال"هم منهم"متفق عليه، والبيات هو الغارة ليلا فلايمكن التمييز بين الكفار المقاتلين وبين نسائهم وذراريهم.

الثالث: الوفاء بالعهود:

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بوجوب الوفاء بالعهود والعقود، وحرمة الغدر، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} ، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منعنى أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي، حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدا فقلنا: ما نريده. ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر. فقال"انصرفا. نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم"رواه مسلم، وعن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما، أنَّ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"أرْبع مِنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا. ومنْ كَانَتْ فِيه خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَة مِن النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذا اؤُتُمِنَ خَان، وإذَا حدَّثَ كذَبَ، وَإذا عَاهَدَ غَدَر، وَإذا خَاصَم فَجَرَ"متفقُ عليه، وقَالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يوْمَ القِيامةِ، يُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ"متفقٌ عليه، وقال صلى الله عليه وسلم"من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا"رواه ابن حبان والطبراني واللفظ له.

(1) الاستذكار.

(2) المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت