فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 309

خامسا: العدل والقصاص:

العقوبات الشرعية هي من شريعة الله التي هي عدل الله تعالى في الأرض بين عباده, وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} , وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسنَّ بِالسن وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} , فكل من حكم بغير شرع الله فهو ظالم, وكل تشريع وحكم غير شرع الله تعالى وحكمه كالقوانين الوضعية وغيرها فهو ظلم محض وإن سماه أصحابه عدلا, فهو ظلم عظيم في حق الله تعالى لأنه شرك بالله تعالى كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} , وهو ظلم في حق العباد لفشو الفاحشة والفساد في المجتمع, وشيوع الجرائم وانتشارها، بسبب تعطيل العقوبات الشرعية التي تكف وتردع المجرمين والمعتدين الذين يروعون الناس ويعتدون عليهم, وهي ظلم على المجني عليه وأوليائه بحرمانهم من حقهم في القصاص من الجاني, وهي ظلم للجاني بحرمانه من التطهير بالعقوبات الشرعية, والعدوان عليه وتعذيبه بالعقوبات القانونية الباطلة، واستبدال ما فيه تأديبه وصلاحه من العقوبات الشرعية بما فيه إفساده وتعليمه أنواع الإجرام في السجون التي جعلها أصحاب القوانين الوضعية العقوبة الأساسية في قوانينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت