الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع، فقال تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، وقال تعالى {وَمَآ أُمِرُو ا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} ، وَعنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُما، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ:"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولهُ، وإِقامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رمضَان"متفقٌ عليه، وعن طَلْحَةَ بنِ عُبيْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عنْهُ، قالَ: جَاءَ رجُلٌ إِلى رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّاسِ نَسَمْعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، ولا نَفْقَهُ ما يقُولُ، حَتى دَنَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فإِذا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"خَمْسُ صَلَواتٍ في اليوْمِ واللَّيْلَةِ"قالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ:"لا، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ"فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"وصِيَامُ شَهْرِ رَمضَانَ"قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غيْرُهْ؟ قَالَ:"لا، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ"قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ:"لا، إلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ"فَأَدْبَر الرَّجُلُ وهُوَ يَقُولُ: واللَّهِ لا أَزيدُ عَلى هذا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ"مُتفقٌ عليهِ، وعن ابن عبَّاس رَضيَ اللَّه عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، بعَثَ مُعَاذًا رضيَ اللَّه عَنْهُ إِلى اليَمنِ فَقَالَ:"ادْعُهُمْ إِلى شهادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وَأَنِّي رسُولُ اللَّهِ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ تَعَالى افترض عَليهِمْ خَمسَ صَلواتٍ في كُلِّ يَوْمِ وليلةٍ، فَإِن هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ فَأَعْلمْهُمْ أَنَّ اللَّه افترض عَليهِمْ صَدقَةً تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُردُّ عَلى فُقَرائهِم"متفقٌ عليه.
وقد بين الله تعالى أن من صفات الذين وعدهم بالنصر، أنهم إذا مكنوا في الأرض أعطوا زكاة أموالهم وزكاة أموال رعيتهم إلى مستحقيها، فقال تعالى {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} .
والزكاة تجب في الذهب والفضة والزروع والثمار والمواشي وعروض التجارة إذا توفرت الشروط، وهي مبسوطة في كتب الفقه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة لجباية زكاة الأموال الظاهرة، وهي المواشي والزروع والثمار، وقد قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهرُهُمْ وَتُزَكيهِمْ بِهَا وَصَل عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وعن عبدالله بن أبي أوفى. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال:"اللهم صل عليهم"فأتاه أبي، أبو أوفى بصدقته، فقال:"اللهم صل على آل أبي أوفى"متفق عليه، وعن جرير بن عبدالله؛ قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرضوا مصدقيكم". قال جرير: ما صدر عني مصدق، منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض"رواه مسلم, وعن أنس بن مالك أنه قال أتى رجل من بنى تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة