إن أول ما يجب أن يدعى إليه الناس هو توحيد الله تعالى، وأن يجتهد الولاة بتعليم الناس: كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتزكيتهم وتربيتهم، كما قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} , وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} ,وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر. ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأسند ركبتيه إلى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه. وقال:"يا محمد أخبرني عن الإسلام". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا"قال:"صدقت". قال فعجبنا له. يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال:"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره"قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال:"أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". قال: فأخبرني عن الساعة. قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"قال: فأخبرني عن أمارتها. قال:"أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان". قال ثم انطلق. فلبثت مليا. ثم قال لي:"يا عمر أتدري من السائل؟"قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"رواه مسلم.
وفي صحيح مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة فقال:"اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم، ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم"
ويجب على الحكومة أن تعد المعلمين والدعاة الذين يقومون بواجب التبليغ والتعليم والتربية، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث أصحابه رضي الله عنهم لدعوة الناس وتعليمهم، فعن مُعاذٍ رضي الله عنه قال: بعَثَنِي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال:"إنَّكَ تَاتِي قوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب، فادْعُهُمْ إِلَى شََهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّه، وأَنِّي رسول اللَّه فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْترضَ علَيْهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يومٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً تُؤْخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائهم، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم, واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ"متفقٌ عليه، وفي رواية