فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 309

تلا {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} وقال {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} وقال {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} .

وقال ابن قدامة رحمه الله:"وينبغي أن يكون الحاكم قويا من غير عنف لينا من غير ضعف, لا يطمع القوي في باطله, ولا ييأس الضعيف من عدله, ويكون حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ لا يؤتي من غفلة ولا يخدع لغرة, صحيح السمع والبصر, عالما بلغات أهل ولايته, عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع, صدوق اللهجة ذا رأي ومشورة, لكلامه لين إذا قرب, وهيبة إذا أوعد, ووفاء إذا وعد, ولا يكون جبارا, ولا عسوفا, فيقطع ذا الحجة عن حجته .."

ولا يكون ضعيفا مهينا، لأن ذلك يبسط المتخاصمين إلى التهاتر والتشاتم بين يديه, قال عمر رضي الله عنه: لأعزلن فلانا عن القضاء، ولأستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه"."

تخصيص القاضي بقضايا معينة:

يجوز للإمام تخصيص القاضي الشرعي بقضايا معينة, فإن القضايا التي يحكم فيها القضاة منها ما هو متعلق بالجنايات والحدود, ومنها ما هو متعلق بالأنكحة، ومنها ما هو متعلق بالبيوع والمعاملات, ومنها ما هو متعلق بقضايا الحسبة كقضايا الغش في التجارة والمجاهرة بالمنكرات والمخالفات, ومنها ما يتعلق بالمظالم التي يرتكبها أهل الشوكة والسلطة في البلاد من الأمراء والوزراء والمسؤولين ويقضي فيها قاضي المظالم، وقد قال ابن قدامة رحمه الله:"ويجوز أن يولي قاضيا عموم النظر في خصوص العمل، فيقلده النظر في جميع الأحكام في بلد بعينه، فينفذ حكمه فيمن سكنه ومن أتى إليه من غير سكانه، ويجوز أن يقلده خصوص النظر في عموم العمل فيقول: جعلت إليك الحكم في المداينات خاصة في جميع ولايتي ويجوز أن يجعل حكمه في قدر من المال نحو أن يقول: احكم في المائة فما دونها فلا ينفذ حكمه في أكثر منها، ويجوز أن يوليه عموم النظر في عموم العمل وخصوص النظر في خصوص العمل، ويجوز أن يولي قاضيين وثلاثة في بلد واحد يجعل لكل واحد عملا، فيولي أحدهم عقود الأنكحة والآخر الحكم في المداينات، وآخر النظر في العقار، ويجوز أن يولي كل واحد منهم عموم النظر في ناحية من نواحي البلد" [1] .

وقاضي المظالم يجب أن يتصف بالشروط الواجب توفرها في القضاة ويتصف أيضا بالقوة والهيبة التي لا بد منها في مثل هذا النوع من القضاء لتعلقه بمحاكمة الولاة ورفع ظلمهم عن الناس, ومنع عسفهم بالرعية وعزل من يستحق العزل منهم.

ويتصفح قاضي المظالم أحوال الولاة، ويتابع أعمالهم، وينظر في سيرتهم، فيقوي من عدل منهم، ويقوم من أساء منهم, ويرد الغصوب إلى أهلها سواء كان الغاصب من الولاة أو غيرهم, وينفذ قاضي المظالم ما عجز القضاة عن

(1) المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت