فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 309

كما يجب أن يكون على علم وبينة فيما يأمر به الناس من المعروف, وينهاهم عنه من المنكر، فلا يتكلم بما لا يعلم أو بمجرد الظن.

كما يجب على الولاة وغيرهم أن يأمروا الناس بالمعروف ويفعلوه, وينهاهم عن المنكر ولا يقعوا فيه, ولا يكونوا من الذين يأمرون الناس بالتقوى وينسون أنفسهم, وقد قال تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} , وقال تبارك وتعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} , وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيامةِ فَيُلْقَى في النَّار، فَتَنْدلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحا، فَيجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ مَالَكَ أَلَمْ تَكُن تَامُرُ بالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ فَيَقُولُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بالمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيه، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآَتِيهِ"متفق عليه, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه: كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه"رواه الطبراني في الكبير.

فصل: تقديم الأهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والواجب البدء بالأهم فالأهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأولا يبدأ بتعليم الناس الإيمان وتوحيد الله تعالى, وتطهير النفوس والبلاد من الشرك كدعاء الأموات, والاستغاثة بهم, أو الذبح لهم, أو تحاكم إلى قوانين وضعية أو عادات جاهلية أو غيرها من أنواع الشرك، فإن التوحيد هو أصل دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الْطَّاغُوتَ} ، وعن مُعاذٍ رضي اللَّه عنه قال: بعَثَنِي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال"إنَّكَ تَاتِي قوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب، فادْعُهُمْ إِلَى شََهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّه، وأَنِّي رسول اللَّه فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْترضَ علَيْهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يومٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً تُؤْخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائهم، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم. واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ"متفقٌ عليه.

وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا ندع الخمر أبدا, ولو نزل: لا تزنوا. لقالوا: لا ندع الزنا أبدا. لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده".

وعن القاسم بن عوف الشيباني قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول:"لقد لبثنا برهة من دهر، وأحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن، تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت