فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 309

وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة"رواه أحمد, وقال بلال بن سعد رحمه الله"إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها, وإذا أعلنت فلم تغير ضرت العامة"رواه ابن المبارك في الزهد وغيره.

كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موانع تحقق النصر، كما قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} .

كما أن ترك إنكار المنكرات من أسباب اللعن، كما قال تبارك وتعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} , ومن صفات أهل النفاق أن يأمروا بالمنكر وينهوا عن المعروف، كما قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

فصل: صفات وأخلاق الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

لا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر سواء كان من رجال الحسبة أو غيرهم أن يتحلى بالصبر, وأن يتحمل الأذى الذي يصيبه إذا أمر الناس بالمعروف, ونهاهم عن المنكر, وقد أخبر الله تعالى عن لقمان أنه قال لابنه: {يبُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} , وينبغي أن يكون حليما لا يغضب لنفسه وينتقم لها, بل يكون غضبه وانتقامه لله تبارك وتعالى, فعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"مَا خُيِّر رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بَينَ أَمْرينِ قَطُّ إِلاَّ أَخذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَم يَكُن إِثمًا، فإنْ كانَ إِثمًا كَانَ أَبعد النَّاسِ مِنْهُ. ومَا انتَقَمَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لِنَفْسِهِ في شَيءٍ قَطُّ، إِلاَّ أَن تُنتَهكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَينتَقِم للَّهِ تعالى". متفقٌ عليه.

كما لا بد أن يتصف بالرفق في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر, وقد قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق مالا يُعطي عَلى العُنفِ وَما لا يُعْطِي عَلى ما سِوَاهُ"رواه مسلم، وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"إِنَّ الرِّفقُ لا يَكُونُ في شيءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ"رواه مسلم، وقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"إِنَّ اللَّه رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأَمْرِ كُلِّه"متفقٌ عليه، وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ"رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: بَال أَعْرَابيٌّ في المسجِد، فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْه لِيَقَعُوا فِيهِ، فقال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"دَعُوهُ وَأَرِيقُوا عَلى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِن مَاءٍ، فَإِنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ"رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت