ولحفظ العقل جاءت الشريعة بتحريم الخمر, وإقامة الحد على من شربها, وجاءت بتحريم كل ما يسكر ويفتر كالمخدرات.
جاءت الشريعة الإسلامية باستقامة المؤمنين، وتقواهم لله في السر والعلن, حيث يراقب المؤمن ربه في حركاته وسكناته وفي سره وجهره, وقد قال الله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبكَ مِن مثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذالِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} ، وقال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وقال رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ"رواهُ التِّرْمذيّ, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات, فأما الكفارات فإسباغ الوضوء على السبرات, وانتظار الصلاة بعد الصلاة, ونقل الأقدام إلى الجماعات, وأما الدرجات: فإطعام الطعام, وإفشاء السلام, والصلاة بالليل والناس نيام, وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضى, والقصد في الفقر والغنى, وخشية الله في السر والعلانية, وأما المهلكات: فشح مطاع, وهوى متبع, وإعجاب المرء بنفسه"رواه البزار واللفظ له والبيهقي وغيرهما, وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم:"أسألك خشيتك في الغيب والشهادة", وقال صلى الله عليه وسلم:"لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا"قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم, قال:"أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"رواه ابن ماجه.
و من ضعف إيمانه، ورق خوفه من عذاب الله, وارتكب المحرمات ولم يردعه الإيمان, فيردع ويكف بالحدود والعقوبات الشرعية، وقد قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} ، وقد أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} الآية قال: أخرجه الله من مكة {مُخْرَجَ صِدْقٍ} وأدخله المدينة {مُدْخَلَ صِدْقٍ} قال: وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى، فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده، ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض، وأكل شديدهم ضعيفهم"، وأخرج الإمام ابن جرير عن الحسن، في قول الله عزّ وجلّ: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانا نَصِيرا} "يُوعِده لَيَنْزِعَنَّ مُلك فارس، وعزّ فارس، وليجعلنه له، وعزّ الرّوم، ومُلك الروم، وليجعلنه له", وقال"