فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 309

و من الأعمال التي ينبغي للحكومة أن تشجع عليها الناس وتحفزهم على احترافها وإتقانها الأعمال المهنية والحرف اليدوية كالسباكة والنجارة والحدادة والخياطة والحياكة وغيرها, وقد قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"كَانَ زَكَرِيَّا عليه السَّلامُ نجَّارًا"رواه مسلم.

وأخرج البخاري عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما"أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا قال:"إن شئت"قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت، حتى استقرت، قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر"وفي رواية"فصاحت النخلة صياح الصبي فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت، حتى استقرت قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر".

وأخرج ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم حدثنا مسافع بن حنظلة عن أبي الأكدر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"تعلموا المهن، فإن احتاج الرجل الى مهنته انتفع بها" [1] ، فإن الأيد العاملة من الأسباب الرئيسة في بناء اقتصاد الدولة وتقويته، واطراد التنمية الاقتصادية في البلاد, والاستغناء عن الآخرين.

فصل: اكتشاف ثروات الأرض واستغلال خيراتها

لقد من الله تعالى على عباده بتسخير الأرض وتذليلها لهم ليستفيدوا من خيراتها، ويكتشفوا ثرواتها وينتفعوا بها، والحكومة الإسلامية والمسلمون عموما ينبغي لهم أن يسعوا ويجتهدوا في استغلال ثروات ومنافع البر والبحر والكشف عنها، والتنقيب في باطن الأرض عن النفط والمعادن وغيرها، حتى يحققوا الاكتفاء الذاتي، ويستغنوا عن استيراد البضائع والمنتجات الأجنبية، وعن تنقيب الشركات الأجنبية وإخراجها لثروات الأمة كالنفط وغيره.

فالقوة الاقتصادية للدولة هي من أعظم الأسباب في زيادة قوة الدولة السياسية والعسكرية والإعلامية، حتى تقوم الأمة بواجب حمل الرسالة وتبليغها للعالم، وتجاهد في سبيل الله وتعد العدة اللازمة، وتحقق الاكتفاء الذاتي وتصدر إلى خارج البلاد، ولاتمكن الأعداء من جعل بلاد المسلمين سوقا لبضائعهم، ومرتعا لشركاتهم التي تجني الأرباح الطائلة، وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} ، وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ. وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ، وقال تعالى: أَلَمْ

(1) الجهاد لابن المبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت