فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 309

والواجب على الشرطة أن يقيموا العدل بين الناس، وأن يتجنبوا الظلم والتعدي عليهم، فإذا تعدى أحدهم على الناس بضرب أوغيره، أو أخذ أموال الناس بغير حق من رشا وغيرها، فعلى ولاة الأمر محاسبته ومحاكمته وتنفيذ حكم الله فيه، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره عن عبد الله بن معقل قال: كنت جالسا عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي: يا قنبر فقال الناس يا قنبر قال أخرج هذا فاجلده، ثم جاء المجلود فقال: إنه قد زاد عليَّ ثلاثة أسواط. فقال علي: ما تقول؟ قال صدق يا أمير المؤمنين قال خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود"."

وقال سعيد بن منصور ثنا هشيم ثنا مغيرة بن عون عن إبراهيم قال جاء رجل إلى شريح فقال أقدني من جلوازك هذا القائم على رأسك فقال لجلوازه: ما أردت لهذا الرجل؟ قال: ازدحموا عليك فضربته سوطا فأقاده منه"، والجلواز الشرطي."

وأخرج ابن جرير باسناده عن الحكم بن عبد الله قال قال لي أنس بن مالك:"إذا انقلبت إلى أبيك فقل له: إياك والرشوة، فإنها سحت. وكان أبوه على شرط المدينة".

حفظ حقوق الناس:

حفظ الأمن لايعني التعدي على حقوق الناس وخصوصياتهم التي حرم الله تعالى هتكها والاطلاع عليها، فإن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ حقوق الناس، وحماية خصوصياتهم، وصون كرامتهم، وقد نهى الله تعالى عن التجسس، فقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا} ، وعنْ أبي هُريْرةَ رضي اللَّه عنهُ أنَّ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"رواه البخاري ومسلم.

وعَنْ مُعَاويةَ رضي اللَّه عنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ:"إنَّكَ إن اتَّبعْتَ عَوْراتِ المُسْلِمينَ أفسَدْتَهُمْ، أوْ كِدْتَ أنْ تُفسِدَهُمَ", رواهُ أبو داود, وقال صلى الله عليه وسلم"إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم"رواه أبو داود, وعنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّهُ أُتِىَ بِرَجُلٍ فَقيلَ لَهُ: هذَا فُلانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمرًا، فقالَ: إنَّا قَدْ نُهينَا عنِ التَّجَسُّسِ، ولكِنْ إن يظهَرْ لَنَا شَيءٌ، نَأخُذْ بِهِ"رواه أبو داود, وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال:"يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"ونظر ابن عمر إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وما أعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك"رواه الترمذي, وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت