يتولى الإمام تعيين الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين، ويشاور في تعيينهم حتى يتبين له أولى الناس بالتعيين في كل وزارة أو إمارة، فإن الولايات من الأمانات التي يجب أن تسند إلى أهلها، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} , وعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ:"بيْنَمَا النَّبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جاءَهُ أعْرابِيُّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُحَدِّثُ، فقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِه ما قَالَ، وقَالَ بَعْضُهمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ"أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟"قَال: ها أنَا يَا رسُولَ اللَّه، قَالَ"إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ فانْتَظِرِ السَّاعةَ"قَالَ: كَيْفَ إضَاعَتُهَا؟ قَالَ:"إذَا وُسِّد الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعة"رواهُ البُخاري."
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"قيل: وما الرويبضة؟ قال:"الرجل التافه في أمر العامة"رواه ابن ماجه، وعند أحمد بلفظ:"قيل: وما الرويبضة؟ قال:"السفيه يتكلم في أمر العامة"، وعند أحمد من حديث أنس"قيل: وما الرويبضة؟ قال:"الفويسق يتكلم في أمر العامة" والرويبضة هو تصغير رابضة وهو الذي ربض وقعد عن مكارم الأخلاق والأمور العالية، فأولى الناس في كل عمل أفضلهم أمانة واستقامة وعلما وخبرة في العمل والاختصاص، وقد قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} , وقال تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} أي خازن حافظ للأمانة وعليم في تدبير عمله الذي يتولاه وتصريف أموره، وقال تعالى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} ، وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"مَا بَعَثَ اللَّهُ مِن نبي، ولا استَخْلَف مِنْ خَليفَةٍ إلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانتَانِ: بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتحُضُّهُ عليه، وبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وتحُضُّهُ عليهِ والمَعصُومُ من عَصَمَ اللَّهُ"رواه البخاري.
وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"إذا أرَادَ اللَّه بالأمِيرِ خيرًا، جَعَلَ له وزيرَ صِدقٍ، إن نَسي ذكَّرهُ، وَإن ذَكَرَ أعَانَهُ، وَإذا أَرَاد بهِ غَيرَ ذلك جعَلَ له وَزِيرَ سُوءٍ، إن نَسي لم يُذَكِّره، وَإن ذَكَرَ لم يُعِنْهُ"رواه أبو داود.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما"رواه الترمذي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجلٌ قد أخذ بمنكبي، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما ظننت"