إن الدولة الإسلامية تتميز عن غيرها من الدول الجاهلية بأنها تقوم على الأخوة الإيمانية والحب في الله والبغض في الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان"أخرجه أبو داود, وقال صلى الله عليه وسلم"أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل"أخرجه الطبراني.
فأكرم الناس أتقاهم لله تعالى، فالتقوى هي ميزان التفضيل وليس العصبيات الجاهلية كالقومية أو القبلية أو الإقليمية أوغيرها، وقد قال تعالى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُو ا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ، وعَنْ ابنِ عُمَر أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ: فَقَالَ:"يا أيُّهَا الناسُ إنَّ اللَّه قَدْ أذْهَبَ عَنكم عُبِيَّةَ الجَاهِليةِ وتَعَاظُمَهَا بآبائِهَا، فالنَّاسُ رَجُلانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِىٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّه وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هيِّنٌ عَلَى اللَّه. والنَّاسُ بَنُو آدَم وخَلَقَ اللَّه آدَمَ مِنْ التُّرابِ قَالَ اللَّه: {يا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلقْنَاكُمْ مِن ذكرٍ وأُنْثَى وجَعْلنَاكُمْ شُعُوبًا وقبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكرمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عليمٌ خبيرٌ} "رواه الترمذي، وقال ابن عباس رضي الله عنهما"لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فيقول الرجل للرجل: أنا أكرم منك فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله"أخرجه البخاري في الأدب المفرد, وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"ما تعدون الكرم؟ قد بين الله الكرم فأكرمكم عند الله أتقاكم. ما تعدون الحسب؟ أفضلكم حسبا أحسنكم خلقا"أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال"يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟"قالوا بلى يا رسول الله قال"فليبلغ الشاهد الغائب"رواه البيهقي.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له"انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى"رواه أحمد.
وليست الأخوة الإيمانية كلمة تقال دون أن تكون حقيقة عملية، بل يجب أن تكون منهجا يسلكه المسلمون في حياتهم، فتسود بينهم الأخلاق الحسنة والإحسان والتراحم، ويؤدي بعضهم إلى بعض الحقوق والواجبات.
لقد تميز مجتمع الصحابة رضي الله عنهم بأنه كان مجتمعا فريدا متآخيا متماسكا، فسادت فيه الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة، كالإيثار والانفاق مما يحبون، فكان أحدهم يقدم حاجة أخيه على حاجته، ويحب لأخيه من الخير مايحب