العباد عن ارتكاب المحرمات, والمجتمع الذي تقام فيه الصلاة، أبعد عن المنكرات والذنوب من المجتمعات التي لا تحافظ على إقامة الصلاة كما يجب عليها, وقد قال الله تبارك وتعالى: {اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} ، فبين الله تعالى أن في الصلاة يتحقق أمران, أولهما: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر, وثانيهما: ذكر الله تعالى, وهو أعظم من الأول، وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} يقول"في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله".
وأمر الله تعالى عباده بالاستعانة على أمر دينهم ودنياهم بالصبر والصلاة، فقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، وقد أخرج وابن جرير وغيره عن ابن عباس"أنه نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته، وهو يقول: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} ".
وأخرج أبوداود وغيره عن حذيفة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة"، وأخرج ابن المبارك في الزهد وغيره عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"إنا وجدنا خير عيشنا بالصبر".
وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلاَّ الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} , فولاة الأمر الذين يسعون لإقامة دولة الإسلام وإصلاح الناس وتزكيتهم، يجب أن يعتنوا عناية كبيرة في أمر الصلاة، فإنها من أعظم ماينهى الناس عن المعاصي ويصلح المجتمعات، وأن يعلموا الناس كيفية الصلاة وما يتعلق بها من أحكام، وأن يجتهدوا في بناء المساجد، وأن يعينوا الأئمة العدول الذين يؤمون الناس في الجمع والجماعات.
صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين، كما دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"أخرجه البخاري ومسلم, وفي رواية لمسلم"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال:"لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس, ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها, فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم, ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء", والحديث يدل على أن صلاة الجماعة على الرجال فرض عين، فلو كانت مستحبة وليست واجبة لما هم النبي صلى الله عليه وسلم بتعزيرالمتخلفين، ولو كانت صلاة الجماعة فرض كفاية لاكتفى صلى الله عليه وسلم بمن شهدوا الصلاة."