لقد أمر الله تعالى بالإعداد للجهاد, والأخذ بجميع أساليب وأسباب القوة التي تخيف الأعداء وترهبهم وتردعهم, كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} , وقد جعل الله تعالى علة الحكم إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين, فالعلة هي الإرهاب, والحكم وجوب إعداد القوة, والحكم يدور مع علته وجودا وعدما, أي أن كل ما يحصل به إرهاب الأعداء من أسباب القوة, فالأمة مأمورة بتحصيله, وهذا يختلف باختلاف الزمان, فكل زمان له ما يناسبه من الأسلحة, وأسباب القوة التي ترهب الأعداء.
فالحكم عام لعموم العلة, فيجب على الأمة أن تتخذ من الأسلحة, وأسباب القوة ما يرهب الأعداء ويخيفهم, كالرشاشات الصغيرة والكبيرة, والدبابات, والمدرعات, والطائرات, والسفن الحربية, وجميع الأسلحة البرية, والجوية, والبحرية, وكذلك الأسلحة النووية, والكيماوية, والجرثومية, لما فيها من إرهاب الأعداء, وردعهم عن العدوان على المسلمين بمثل هذه الأسلحة وغيرها, وقد بين تعالى في قوله: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} أن هذا الإرهاب موجه إلى أعداء الله وأعداء المسلمين من الكفار, وآخرين مختفين غير ظاهرين, وهم المنافقون, وليس موجها للمسلمين، كما يحاول الصليبيون وعملاؤهم المفترون أن يصوروه للناس في وسائل إعلامهم لغرض صد المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين, وإرهابهم بمصطلح الإرهاب.
والحق أن الأمة مقصرة في إعداد العدة الواجبة التي ترهب الأعداء, فلو كانت الأمة مرهوبة من أعدائها, لما استباحها الصليبيون واليهود وحلفاؤهم، وتداعوا من كل صوب على محاربتها واقتسام أراضيها, ونهب نفطها وخيراتها.
ومن وسائل الإعداد الواجبة التصنيع العسكري، وقد قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، فقوله تعالى: {وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ} أي آلات الحرب والصناعات العسكرية بجميع أنواعها التي تصنع من الحديد، وقوله تعالى: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أي سائر الصناعات النافعة من آلات وسيارات وأواني وغيرها، ثم قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} ، فأنزل الله تعالى الكتاب والحديد ابتلاءً للعباد حتى يتبين من ينصر الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام بالكتاب الهادي وبالسلاح الذي ينصر، فالكتاب يتضمن شرع الله والأوامر والنواهي، والجهاد يقيم شرع الله تعالى في الأرض وينصره، ولا تقوم دولة الإسلام إلا بالكتاب والجهاد، وهذا ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وسار عليه صحابته رضي الله عنهم من بعده، ومن أراد نصرة الإسلام بغير هذا الطريق فقد ضل سواء السبيل.