يبلغني. قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله، وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم. قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التوأمة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال: قد أسرفنا في هذا المال. قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال: يا عبد الله بن عمر أسرفنا في هذا المال"."
ومن الأمثلة على المحاسبة والعدل في المال العام أن يتولى أهل الشورى فرض المال لخليفة المسلمين، وقد تقدم هذا في باب الشورى.
الواجب على ولاة أمر المسلمين أن يحفظوا أموال المسلمين العامة من الضياع, وأن لا يخونوا أماناتهم بالتعدي عليها, أو التفريط في حفظها, وقد قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُو ا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، وعن أَبي هريرة، رضي اللَّه عنه، أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإِذَا آؤْتُمِنَ خَانَ"متفقٌ عليه.
وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"رواه البخاري ومسلم, وإضاعة المال تكون في صرفه في غير مصارفه الشرعية أو بإهمال أموال المسلمين والتقصير في حفظها حتى تضيع أو تفسد, أو التهاون في حفظ القليل منها, وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت أمشي مع عمر بن الخطاب فرأى تمرة مطروحة فقال: خذها قلت وما أصنع بتمرة؟ قال: تمرة وتمرة حتى تجتمع، فأخذتها، فمر بمربد تمر فقال ألقها به"."
و قال رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامةِ"رواه البخاري, ومعنى يتخوضون أي يتصرفون في أموال المسلمين في غير مصارفها الشرعية.