فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 309

والمصارف الشرعية كالإنفاق لإقامة شرع الله تعالى في الأرض, ودعوة الناس وتعليمهم, وقسم العطاءات, والأجور على المسلمين, وتنفيذ المشاريع العامة النافعة, كالمدارس والمستشفيات وإصلاح الطرق وغيرها من المشاريع النافعة والمرافق والخدمات ومصالح المسلمين العامة, فعن أبي موسى رضي الله عنه قال:"إن أمير المؤمنين بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم"رواه الطبراني.

والذي يجب على ولاة الأمر في الإنفاق أن يتخذوا سياسة إنفاق عادلة بعيدا عن الإسراف والتقتير, فيسلكوا ما بين ذلك, وهو الاقتصاد في النفقة.

والإسراف هو مجاوزة الحلال إلى حرام, أو الزيادة على ما ينبغي في الأمور المباحة, وقد قال تعالى: وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُو ا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ,وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال:"أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة"، وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذرِينَ كَانُو ا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبهِ كَفُورًا. وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ من رَّبكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورا. ً وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} , وقد أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {وَلاَ تُبَذرْ تَبْذِيرًا} قال"التبذير: إنفاق المال في غير حقه"، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه".

وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إِنَّ الْمُبَذرِينَ} قال:"هم الذين ينفقون المال في غير حقه".

وأخرج ابن جرير عن قتادة قوله {وَلاَ تُبَذرْ تَبْذِيرًا} قال:"التبذير النفقة في معصية الله وفي غير الحق وفي الفساد".

وقال الإمام ابن جرير رحمه الله"وأما قوله: {إِنَّ الْمُبَذرِينَ كَانُو ا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} فإنه يعني إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة قوم وتابع أثرهم هو أخوهم {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبهِ كَفُورًا} يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه" [1] .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة"رواه النسائي وابن ماجه، ومن إضاعة المال والإسراف أن تصرف أموال المسلمين في المحرمات: كطباعة الكتب والمجلات التي تحتوي على المنكرات، أو صناعة الخمور أو غيرها من المعاصي، ومن إضاعة المال أيضا أن يبذل إلى غير المستحقين من الولاة أوغيرهم من بعض أفراد الرعية، ومنه أيضا تشييد الملاعب الضخمة والمباني الفاخرة بطرا وفخرا وعبثا، لا لفائدة ولا لمنفعة، وإنما لقصد التفاخر وإظهار البراعة في البناء

(1) جامع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت